اصحاب فى منتدى

زائرنا العزيز يشرفنا دعوه سياتدكم للتسجيل فى منتدانا منتدى اجمل اصحاب منتدى (( اصحاب فى منتدى))


    الوثائق الاسرائيلية ..وكشف النقاب عما تم إخفاؤه (الحلقة الأولى )

    شاطر

    rowan
    عضو مرشح للاشراف
    عضو مرشح للاشراف

    انثى
    عدد الرسائل : 1471
    العمل/الترفيه : جامعة الحياة كلية الصبر
    تاريخ التسجيل : 03/04/2008

    الوثائق الاسرائيلية ..وكشف النقاب عما تم إخفاؤه (الحلقة الأولى )

    مُساهمة من طرف rowan في الجمعة 24 أكتوبر 2008, 11:00 pm

    الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الأولى)
    ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
    .. ويسأل الضابط الاسرائيلي «مازحا»: ماذا نفعل بعد احتلال القاهرة، في المساء؟!!

    <table width=380 border=0><tr><td align=middle></TD></TR></TABLE>
    تل أبيب : نظير مجلي

    حالما قررت الحكومة الإسرائيلية الرضوخ للضغوط الشعبية والقانونية ووافقت قبل عدة شهور على كشف التقرير السري للجنة «أغرنات»، التي حققت في إخفاقات حرب أكتوبر 1973، توقعت «الشرق الأوسط» أن يكون ذلك التقرير وثيقة بالغة الأهمية للقارئ العربي. وعندما راجع مراسلنا نظير مجلي هذه الوثيقة، في مخدعها في الأرشيف الإسرائيلي، وجدناها فضلا عما تضمنته من معلومات لفهم طبيعة تلك الحرب وخباياها من الجهة الاسرائيلية، تكشف جوانب مثيرة من أسلوب الحكم في اسرائيل والتناقضات فيه، وما هو دور قيادة الجيش في الحياة الإسرائيلية السياسية والاقتصادية، والمفاهيم الإسرائيلية عن العرب وكيف يقيمون القدرات العربية وما هو نوع العلاقات بين اسرائيل ومختلف دول العالم والدور الأميركي في هذه الحرب وما تعكسه من علاقات مميزة وحدود هذه العلاقة وتكشف الكثير من الأسرار المثيرة، التي يوجد فيها شركاء عرب أيضا، وفي بعض الأحيان يمكن اعتبارها أسرارا خطيرة. وتنفرد «الشرق الأوسط» ابتداء من اليوم في نشر استعراض للتقرير ومقاطع كاملة لأهم أجزائه ولأول مرة في الصحافة العربية، بعد الحصول على الوثائق الإسرائيلية، ونستهله بحلقتين عن الحرب التي عرفت في اسرائيل والعالم بـ«حرب الأيام الستة» وأسماها العرب «نكسة 1967»، كونها المنعطف الذي قاد الى حرب 1973.


    ثلاث مقولات، اثنتان منها قيلتا كنكتتين والثالثة قيلت في لحظة اعتراف غير عادية، تلخص ثلاث مراحل أساسية من التاريخ الاسرائيلي، وتكشف عن جوانب مثيرة في طريقة التفكير في المجتمع الاسرائيلي، هي:



    ـ «آخر من يغادر مطار اللد يطفئ نور الكهرباء»، وقد قيلت قبيل حرب 1967 بدافع الخوف من هجوم عربي حربي يؤدي الى هرب الاسرائيليين من إسرائيل ذاتها. وقد راجت هذه المقولة في تلك الفترة بشكل ساخر، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في اسرائيل والشعور بأن اسرائيل باتت في خطر الانهيار، ولم يبق للإسرائيليين سوى أن يشدوا الرحال ويتجهوا نحو مطار اللد مغادرين. والمطلوب فقط أن يفطن آخر من يغادر، أن يطفئ نور الكهرباء. ـ بعد حرب 1967، التي تمكنت فيها اسرائيل خلال ستة أيام من احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية، سادت أجواء انتصار في الدولة العبرية تحولت نشوته الى عنجهية وغرور بالغين، اثارا انتقادات داخل اسرائيل نفسها. وقد انتشرت آنذاك النكتة التالية تعبيرا عن مدى ذلك الغرور: «ضابطان اسرائيليان مصابان بالملل، قال أحدهما للآخر: أنا أقترح لكسر الملل، ان نحتل القاهرة. فأجاب الآخر: نعم، ولكن هذا لا يكفي لكسر الملل. فماذا سنفعل بعد الظهر؟».



    ـ حرب أكتوبر 1973، صدمت الإسرائيليين عدة مرات. أولا لأنها فاجأت الشعب (وليس القيادة، كما سيتضح لاحقا)، الذي كان مطمئنا بأن العرب لن تقوم لهم قائمة بعد هزيمة 1967، وثانيا لأن العرب قاتلوا وحققوا الانجازات العسكرية، وثالثا لأنهم اكتشفوا أن وسائل الاعلام الاسرائيلية كذبت عليهم ولم تقل لهم الحقيقة عن مجريات الحرب ونتائجها الحقيقية. فكما هو معروف، فقد داهمت جيوش مصر وسورية الجيش الاسرائيلي في أراضيهما المحتلة، ودارت المعارك لمدة تزيد على عشرين يوما، وتدخلت الدول العظمى وأجبرت اسرائيل في مرحلة معينة على وقف القتال. حينذاك، وفي لحظة اعتراف نادرة، سمع البعض رئيسة الحكومة الاسرائيلية، غولدا مئير، وهي تقول يصوت خافت: «كم نحن صغار أمام الكبار». بعد أربعين سنة من الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية الشاسعة، يبدو ان هذه المقولات الثلاث وإنْ امّحت من الخطاب الجماهيري أو القيادي في اسرائيل في السنوات الأخيرة، لكنها لم تمح من الذاكرة. وما زالت تترك أثرها على المجتمع الاسرائيلي. ولكي يفهم أثرها المستقبلي، لا بد من عودة الى الماضي ونبش الوثائق التي سمح بفتحها.

    ما قبل حرب 1967



    * في الثالث والعشرين من مايو (أيار) 1967، قام رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، الجنرال اسحق رابين، بدعوة رئيس الوزراء، ليفي اشكول، الى مقر رئاسة أركان الجيش في تل أبيب ليجتمع بالجنرالات أعضاء رئاسة الأركان وتقويم الموقف العسكري الجديد، الناجم عن قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر اغلاق مضائق تيران في وجه السفن الاسرائيلية التي تستخدمها للدخول من البحر الأحمر الى خليج العقبة (في اسرائيل يسمونه خليج ايلات).



    لقد كانت هذه محاولة من رابين للضغط على اشكول حتى يغير موقفه الرافض لاعلان الحرب على مصر. ووجد اشكول نفسه محاطا بعاصفة من الضغوط العسكرية التي لم تخل من محاولات تخويف وتهديد، كما يقول المؤرخ الاسرائيلي، توم سيغف، في كتابه «1967، وقد غرت البلاد وجهها» (دار النشر «كيتر» ـ2005). وتولى عملية الضغط كل من رابين نفسه وقائد هيئة الأركان العامة، عيزر فايتسمان (الذي اصبح وزيرا للدفاع في حكومة مناحم بيغن وساهم بإقناعه في قبول اتفاقيات كامب ديفيد مع الرئيس المصري، انور السادات، ثم انتخب رئيسا للدولة العبرية)، وقائد سلاح الجو، مردخاي هود، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أهرون ياريف، قائد لواء جيش الاحتياط في الجنوب، أرييل شارون.



    المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس»، زئيف شيف، الذي كان يومها مراسلا عسكريا، كتب عن موقف شارون من هذه الجلسة في ما بعد (هآرتس – 1 يونيو/حزيران1967)، قائلا بأن اشكول حضر اللقاء برفقة بعض الوزراء والجنرالات الذين حاولوا حثه على اعلان الحرب فورا وبلا أي تأجيل. وأضاف ان شارون كان حادا في طرحه. ثم اقتبس ما قاله له شارون نفسه عن تلك الجلسة، والذي يفهم منه ان فكرة الانقلاب العسكري خطرت بباله وربما ببال جنرالات آخرين غيره، بسبب رفض اشكول: «تصور لو كانت هناك امكانية تنفيذ انقلاب عسكري ضد الحكومة. فقد كان بإمكاننا أن نطلب (أي الجنرالات) فرصة للتشاور. وخرج الجنرالات من الغرفة التي أبقينا فيها رئيس الوزراء والوزراء المرافقين له. لم يكن علينا أن نعمل الكثير. كنا نغلق الباب عليهم ونأخذ المفتاح معنا ونتخذ القرارات المناسبة فلا يعرفن أحد بأن الأحداث اللاحقة تمت بقرار من الجنرالات». بعد الحرب، تم ذكر هذه الأقوال بأنها قيلت بجدية عن امكانية تنفيذ انقلاب عسكري، مع أن شارون أنكر ذلك وادعى انه قالها بالمزاح. ولكن معظم الباحثين والمؤرخين الاسرائيليين الذين كتبوا عن هذه الفكرة، اشاروا الى أن الجنرالات الاسرائيليين كانوا سيجدون طريقة لإلزام الحكومة بالخروج الى الحرب، حتى لو بانقلاب عسكري. والسبب في ذلك أن الجيش كان قد خطط الحرب واستعد لها سنينا طويلة. فمنذ انتهاء حرب 1956 (العدوان الثلاثي، الاسرائيلي ـ البريطاني ـ الفرنسي على مصر)، وقادة الجيش، مسنودين بالمعارضة السياسية اليمينية، غاضبون على الحكومة لأنها وافقت على الانسحاب من سيناء «من دون مقابل جدي». ورئيس الحكومة الاسرائيلية الأول، دافيد بن غوريون، الذي كان يحلم بأن تمتد حدود اسرائيل الى سيناء جنوبا ونهر الأردن شرقا وكان يطمع بالسيطرة على الجنوب اللبناني أيضا، حتى نهر الليطاني، كان يقول: «ليس كل الأحلام ممكن تحقيقها». بيد ان العسكريين لم يتنازلوا عن تلك الأحلام، كما دلت التطورات المستقبلية. المؤرخ توم سيغف يقول ان رئيس اركان الجيش، تسفي تسور، قال في اجتماعه الأول مع رئيس الحكومة الجديد، اشكول (يونيو/ حزيران 1963)، ان مصلحة اسرائيل تقتضي توسيع حدودها. وذكر أن الحدود المفضلة هي: قناة السويس جنوبا ونهر الليطاني شمالا ونهر الأردن شرقا. وبعد بضعة أشهر من ذلك الاجتماع كانت بأيدي الجيش خطة باسم «فرغول» ترمي الى احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية.



    وفي شهر أغسطس (آب) 1966، حدث تطور بالغ الأهمية بالنسبة للجيش الاسرائيلي، حيث نجح «الموساد» (المخابرات الاسرائيلية الخارجية) في الحصول على طائرة «ميج ـ 21» وتعريف الغرب لأول مرة على أسرارها. كانت تلك طائرة مقاتلة في الجيش العراقي. الطيار منير الردفة، الذي كان قد غضب من ارغامه على القاء متفجرات على قرى وبلدات كردية في شمال العراق، عبر عن تذمره أمام شخص ما خلال عيادته شقيقه المريض في تركيا. وكان لهذا الشخص ارتباطاته مع «الموساد». وحسب فيلم سينمائي وثائقي بعنوان «العصفور الأزرق» للمخرج شموئيل امبرمن، الذي يبث في التلفزيون الاسرائيلي غدا (الأربعاء)، فإن الردفة وقع في مصيدة من دون أن يعرف ولكنه في ما بعد تورط عن كامل الوعي ووافق على الهرب من العراق بطائرة «ميج ـ21» الى اسرائيل. وحسب الفيلم فإنه قبض 50 ألف دولار عن هذه العملية، ولكنه قال انه يعرف أن بإمكانه قبض مبالغ أكبر بكثير من هذا ولكنه لا يفعل ذلك من أجل المال بل من شدة حقده وغضبه على النظام الحاكم. وقوع هذه الطائرة بالذات بأيدي اسرائيل رفعت معنويات الجيش الاسرائيلي، إذ تم اجراء دراسات حولها وحول أسرارها بمشاركة خبراء أميركيين وفرنسيين وبريطانيين. وتمكنوا من الاهتداء الى نقاط الضعف في الطائرة. بالاضافة الى ذلك فإن مكانة اسرائيل العسكرية عموما ومكانة «الموساد» بشكل خاص ارتفعت لدى الغرب وأصبح المجال مفتوحا أكثر للتعاون الأمني بين اسرائيل ومختلف أجهزة المخابرات في العالم.



    واعتبر الاسرائيليون هذا الانجاز تحولا استراتيجيا بكل المقاييس لصالح اسرائيل في الشرق الأوسط والعالم.

    بذور الحرب



    * اعتادت اسرائيل طيلة وجودها على تصدير أزماتها الداخلية الى الخارج. وقد جاهر بهذا الرأي احد كبار أصدقاء اسرائيل، هنري كسينجر، وزير الخارجية الأميركي في كتاب مذكراته. وسنة 1967 كانت اسرائيل في أشد حالات الأزمة. فمنذ مطلع العام 1966 وهي تعاني من ركود اقتصادي شديد ومتفاقم. أسباب الركود تعود الى الانخفاض الحاد في الهجرة اليهودية من الخارج، التي أدت بدورها الى الركود في فرع البناء. فطرد عشرات ألوف العمال من أعمالهم. الاستثمارات الأجنبية انخفضت بنسبة 55 في المائة في سنتين. جدول الغلاء ارتفع بنسبة 8 في المائة، التي كانت تعتبر عالية جدا بالمقاييس الاسرائيلية. مقابل ذلك، استمرت الحكومة في مصاريفها العالية وبدأت ترشح الى الجمهور أنباء عن الفساد المستشري في الحكم. وعندما سئل عن هذا الوضع، رئيس الحكومة، اشكول، وهو الذي أشغل سنين طويلة منصب وزير المالية، أجاب ان المشكلة تكمن في الجمهور الذي اعتاد على الغنى الفاحش والتبذير غير العادي. وقال ان الحكومة خططت هذا الركود حتى تعيد الجمهور الى حجمه الطبيعي. وفي الوقت نفسه تفاقمت شكاوى اليهود الشرقيين في اسرائيل من التمييز العنصري ضدهم، وبدا أنهم لم يعودوا يحتملون الاستمرار في التعامل معهم على هذا النحو ويطالبون بتغيير جذري في السياسة. ولكي يثبتوا جديتهم بدأوا في تنظيم مظاهرات صاخبة، استغلها اليمين المعارض، بزعامة مناحم بيغن، أحسن استغلال. ثم تبين ان هجرة مضادة من اسرائيل قد أخذت تتفاقم وبات عدد المهاجرين منها أكبر من عدد المهاجرين اليها، وقد قرت الحكومة فرض الكتمان على هذه الحقيقة بواسطة سن قانون يجعل موضوع الهجرة مسالة أمنية يجب أن لا ينشر عنها شيء إلا بعد أن يمر على الرقابة العسكرية. وإلى جانب ذلك، تراكمت الأحداث العسكرية على الحدود مع سورية.



    الماء عنصر خلاف أساسي



    * قضية المياه كانت إحدى القضايا الأساسية التي دأبت اسرائيل لطرحها على رأس جدول علاقاتها مع سورية. خلال حرب العدوان الثلاثي سنة 1956، استغلت اسرائيل انجازها العسكري في الجنوب واحتلت قريتين في المنطقة المنزوعة السلاح بينها وبين سورية، ضمن خطتها للسيطرة على منابع نهر الأردن. وفي سنة 1964، نفذت اسرائيل مشروعها لحرف مجرى نهر الأردن من منابعه، بحيث يصبح تحت سيطرتها شبه التامة. سورية اعتبرت الأمر اعتداء فظا على حقوقها في هذه المنابع وسرقة في وضح النهار لمواردها الطبيعية، واسرائيل ادعت انها تدافع بذلك عن نفسها لأن سورية بدأت العمل في مشروع لحرف مجرى النهر لصالحها.



    رئيس الوزراء ليفي اشكول، كان معروفا بحرصه على المياه وقد كتب في مذكراته انه رأى المياه مثل الدم. موشيه ديان، الذي أصبح وزيرا للدفاع لاحقا، اعترف في مذكراته بأن اسرائيل افتعلت عدة صدامات مع سورية لكي تجبرها على ترك مصادر المياه والأراضي المحيطة بها. ومما كتبه: «ان 80 في المائة من الصدامات جرت بسبب محاولات اسرائيل السيطرة على مناطق كانت منزوعة السلاح بين الطرفين. كنا نرسل جرافة الى الأراضي السورية وننتظر أن يطلق السوريون عليها النار. فإذا لم يفعلوا، كنا ندفع الجرافة عميقا أكثر حتى تثور أعصاب السوريين، فيطلقوا النار. هم يطلقون رصاصة ونحن نرد بالمدفعية وفي بعض الأحيان بسلاح الجو». ويقول ديان أن هذه الاعتداءات لم تكن بمثابة موقف استراتيجي، انما أرادوا تيئيس السوريين حتى يتنازلوا عن مقاطع معينة من أراضيهم لصالح اسرائيل وبذلك يتم تعديل الحدود بحيث تصبح مصادر المياه تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة.
    تابعوا معى


    عدل سابقا من قبل rowan في الجمعة 24 أكتوبر 2008, 11:11 pm عدل 1 مرات

    rowan
    عضو مرشح للاشراف
    عضو مرشح للاشراف

    انثى
    عدد الرسائل : 1471
    العمل/الترفيه : جامعة الحياة كلية الصبر
    تاريخ التسجيل : 03/04/2008

    رد: الوثائق الاسرائيلية ..وكشف النقاب عما تم إخفاؤه (الحلقة الأولى )

    مُساهمة من طرف rowan في الجمعة 24 أكتوبر 2008, 11:03 pm



    تأسيس «فتح»



    * في سنة 1965 تأسست حركة «فتح» الفلسطينية وبدأت تنفذ عمليات فدائية ضد أهداف اسرائيلية من خارج الحدود، وبالأساس من الأراضي السورية ثم الأردنية (من الضفة الغربية ومن جنوب الضفة)، وحظيت هذه المقاومة بدعم بارز من سورية بشكل خاص ثم من مصر. وقد نفذت هذه الحركة 120 عملية عسكرية ضد اسرائيل خلال 18 شهرا قبل الحرب، مثل تفجير أنابيب مياه وزرع الألغام على الطرقات والسكك الحديدة وتفجير محطات لتوليد الكهرباء وأسفرت هذه العمليات عن مقتل 11 اسرائيليا (3 منهم مدنيون والبقية عسكريون) وإصابة 60 بجروح (نصفهم عسكريون). اسرائيل رفضت التعامل مع «فتح» كتنظيم فلسطيني يناضل من أجل القضية الفلسطينية، وذلك من باب الاستخفاف بالفلسطينيين أولا، وثانيا من أجل مواصلة اغفال القضية الفلسطينية كقضية شعب يناضل من أجل الحرية ويستحق دولة حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ([قرار التقسيم لسنة 1947، الذي رفضه العرب). وكان من السهل على اسرائيل أن تظهر تلك العمليات «نشاطات ارهاب تديرها سورية»، مع العلم بأن الاسرائيليين كانوا على علم بالخلافات بين قادة «فتح» وبين سورية. وقد تجاهلوا ذلك باعتبار ان الهجوم على سورية سيكون أسهل، وسيكون مفهوما أكثر في العالم.



    وفي بحث جرى في هيئة رئاسة أركان الجيش الاسرائيلي في 23 يناير (كانون الثاني) 1967 خرجوا بتوصية الى الحكومة: «يجب علينا أن ننفذ عملية كبيرة ضد سورية». والحديث عن العملية الكبيرة جاء بادعاء ان العمليات السابقة كانت "صغيرة" وغير مجدية. ومن العمليات «الصغيرة» التي كانت قد سبقت هذا البحث، هجوم على بلدة قلعت الأردنية انتقاما من «فتح»، مع انه تبين في ما بعد أن هذه القرية لم تؤوِ رجالات «فتح». وهجوم آخر على قرية السموع جنوبي الخليل في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1966 والتي هدم فيها عشرات البيوت الفلسطينية (الأردن أعلن عن هدم 100 منزل نتيجة الهجوم واسرائيل تحدثت في العلن عن 40 بيتا وفي وثائقها السرية تحدثوا عن 60 بيتا)، وقد ادعت اسرائيل أن خلية فدائية خرجت من هذه القرية بالذات لكي تفجر سكة حديد اسرائيلية وتزرع ألغاما في طريق سيارة عسكرية. وقد أثارت العملية في السموع مشكلة مع الأميركيين، حيث انها لم تفهم لماذا انتقمت اسرائيل من الأردن، في الوقت الذي بات واضحا فيه أن سورية هي التي تشجع الفلسطينيين من «فتح» وليس الأردن. وحسب المؤرخ سيجف، فإن نيكولاس كتسنباخ، أحد كبار موظفي الخارجية الأميركية، وصف هذا العمل الاسرائيلي في حديث امام وزير الخارجية الاسرائيلي، أبا ايبن، فقال: «لقد فعلتم كما لو أنني اريد أن أصفع سفيركم في واشنطن على وجهي، ولأنني لا أجرؤ على ذلك قمت بصفع سكرتيرتي». وقد فهمت اسرائيل الرمز جيدا، أن لديها ضوء أخضر لضرب سورية.



    نقاش حاد حول الحرب



    * في اسرائيل عموما، وفي قيادة الجيش الاسرائيلي بشكل خاص، ساد عداء غير عادي لسورية والسوريين. «لقد أحببنا أن نكرههم»، كتب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة آنذاك، ليئور، في مذكراته. وأضاف انه لاحظ بأن سورية تحولت الى عقدة بالنسبة لرئيس الأركان رابين.



    وفي سبتمبر (أيلول) 1966، نشرت مجلة الجيش الاسرائيلي «بمحانيه»، مقابلة مع رابين بمناسبة رأس السنة العبرية، أفصح فيها عن خطته الاستراتيجية تجاه سورية، فقال ما معناه ان الحرب القادمة مع سورية ستقع حتما وسيكون هدفها الاطاحة بالنظام السوري ـ «الرد على عمليات سورية، إن كانت متمثلة في عمليات التخريب أو في حرف مياه النهر أو الأعمال العدوانية، يجب أن تتم ضد منفذي عمليات التخريب وضد النظام الذي يساند هذه العمليات ويعمل بنفسه على حرف مجرى مياه الأردن. هنا يجب أن يكون الهدف تغيير قرار النظام وتصفية دوافع نشاطاته. المشكلة مع سورية إذن هي من الناحية الجوهرية مع النظام».



    رئيس الوزراء اشكول، الذي كان سمح لرابين أن يجري تلك المقابلة بشرط أن لا يتكلم في سياسة الحكومة، اعتبر هذا التصريح تجاوزا نكثا للشرط وتوريطا لاسرائيل أمام العالم بأنها تريد اسقاط النظام السوري. وقد سارع الى اصدار بيان ينتقد فيه رابين بشكل موارب ويقول فيه ان اسرائيل لا تتدخل في شؤون سورية الداخلية. ويكشف ليئور بأن صياغة البيان كانت حذرة للغاية، فمع ان اشكول بدا غاضبا لدرجة هستيرية من تصريح رابين وأراد أن يوبخه علنا، إلا ان مساعديه وبعض وزرائه مثل أبا ايبن ويسرائيل غليلي خففوا من حدة بيانه وقالوا له ان رابين يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع وانتقاده بلهجة شديدة قد يدفعه الى الاستقالة وفي هذا ضرر كبير لإشكول.



    لكن القضية لم تقتصر على رابين واشكول ولم تكن شخصية بينهما. كلاهما أرادا ضرب سورية. والفرق أن اشكول أراد ان تتم العملية بالتنسيق مع دول العالم، كما حصل في حرب 1956. فهو رجل اقتصاد معروف. ولم يكن عسكريا بارزا (خدم في الجيش البريطاني بعيد الحرب العالمية الأولى وكان كل مرة يحصل على درجة عسكرية يفقدها بعد مدة قصيرة بسبب مخالفة ما). يحسب حسابا ليس فقط للقوة العسكرية، بل يحاول ضمان استثمارات أجنبية لبلاده وسياحة وعلاقات تعاون في المجالات التكنولوجية والعلمية والثقافية ويحافظ على علاقات جيدة مع الأدباء والعلماء والمثقفين، ويعرف أن كل هذا يحتاج من القائد أن يدير علاقات جيدة مع دول العالم. وقد عرف عنه أنه رئيس الحكومة الأول الذي اقام علاقات جيدة مع الولايات المتحدة (الرئيس الذي سبقه، بن غوريون، ركز علاقات اسرائيل بالأساس مع فرنسا وبريطانيا وكان حذرا من تعميق العلاقات مع واشنطن خوفا من إغضاب الأوروبيين).



    وكان اشكول حذرا من زيادة نفوذ الجنرالات من قادة الجيش، على عكس سابقه الذي قرب الجنرالات اليه وتعامل معهم بشيء من الدلال. كما كان اشكول يحسب حسابا للحزب الديني القومي الشريك في الائتلاف، بزعامة يوسف شبيرا، الذي اتبع خطا سياسيا معتدلا (على عكس قيادة هذا الحزب اليوم التي تعتبر يمينية متطرفة وتقود المستوطنات اليهودية المتطرفة في الضفة الغربية). فقد هدد هذا الحزب عدة مرات بالانسحاب من الائتلاف إذا نفذ الجيش عملية حربية ضد سورية أو الأردن أو مصر. وكان دائما يطلب التروي.



    بالمقابل، كان الجيش يستخف باشكول ويعتبره قائدا ضعيفا. وكثيرا ما كان ينفذ عمليات عسكرية أكبر بكثير من حدود القرار الحكومي بشأنها. في مطلع سنة 1967، نفذ الفلسطينيون عملية تفجير في ملعب لكرة القدم في بلدة مهجورة تدعى «ديشون» قرب الحدود مع سورية، فقررت الحكومة ضبط النفس ورفض اشكول ضغوط رابين لانتهاز الفرصة وتوجيه الضربة الى سورية. فقام الجيش بتنظيم حملة تحريض على رئيس الحكومة في الصحف. وسرب أنباء عن «غضب قيادة الجيش من قيام الحكومة بتكبيل أيديها» وعن «قرارات حكومية تمس في قوة الردع الاسرائيلية». ونجح الجيش في إحداث انقسام بين الوزراء.



    ودامت النقاشات شهورا طويلة واحتدمت أكثر وأكثر من يوم لآخر، مع كل عملية تفجير فلسطينية ومع كل تصريح لقائد عربي. ولم يتردد الجنرالات في اطلاق التصريحات عن ضرورة حرب شاملة مع سورية. قائد اللواء الشمالي للجيش، دافيد العزار (الذي أصبح رئيسا للأركان في حرب أكتوبر 1973)، قال: «يجب البحث عن حل سياسي عسكري شامل ضد سورية». وكذلك فعل رئيس قسم العمليات، الجنرال رحبعام زئيفي (الذي أصبح فيما بعد قائدا لأحد أشد الأحزاب الاسرائيلية تطرفا وقتل بأيدي شبان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أكتوبر 2001 في القدس عندما كان وزيرا للسياحة). فقال ان الجيش الاسرائيلي غير مبني لحرب صغيرة أو لعمليات دفاعية. وانه يحتاج الى حرب شاملة ضد سورية لكي يوقف العمليات الفلسطينية، و«بهذه المناسبة ـ أضاف ـ نحل الى الأبد مشكلة المياه في الشمال». لقد أدى النقاش حول عملية حربية شاملة الى منح الجيش حرية العمل في العمليات «الصغيرة». وأصبح الجيش يرد على كل عملية تفجير أو اطلاق رصاص من سورية، بعملية أكبر. وكان رئيس الوزراء اشكول يتراجع شيئا فشيئا عن معارضته هذه العمليات. وفي يوم الجمعى 7 أبريل (نيسان) 1967، أطلق السوريون الرصاص على جرافتين اسرائيليتين دخلتا الأرض المنزوعة السلاح، فاستغل رابين، الذي كان في الشمال، هذه الحادثة ليتصل مع اشكول بواسطة سكرتيره العسكري ويخبره بهلع: «انني اراهم بعيني كيف يطلقون القذائف نحونا». وسأله إن كان يأمره باستمرار عمل الجرافتين، وقبل أن يجيبه صاح رابين: الآن أطلقوا قذيفة أخرى. فتأثر اشكول وطلب منه أن تواصل الجرافتان عملهما وأن يرد الجيش على القصف. فسأل رابين إن كان مسموحا له أن يستخدم سلاح الجو. فوافق اشكول ولكنه اضاف شرطا بألا يصيب المدنيين.



    وانطلقت الطائرات على الفور وأسقطت ست طائرات سورية مقاتلة، أربع منها أسقطت بالقرب من دمشق.

    * غدا : رئيس أركان الجيش الاسرائيلي يصاب بانهيار عصبي

    الشاعر
    المدير العام
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 5258
    العمر : 29
    الموقع : www.friends100.nice-topic.com
    العمل/الترفيه : حاصل على ليسانس حقوق
    تاريخ التسجيل : 12/03/2008

    رد: الوثائق الاسرائيلية ..وكشف النقاب عما تم إخفاؤه (الحلقة الأولى )

    مُساهمة من طرف الشاعر في السبت 25 أكتوبر 2008, 4:11 pm

    تسلم ايدك يا روان على التوبيك الرائع
    وننتظر البقيه

    واشكرك جدا على المجهود الجميل

    تسلم ايدك


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ×*× أصحــــاب فى منتــــدى ×*× ـــــــــــــــــــــــــــــــــ







    __________ ×*× أصحاب فى منتدى ×*× __________

    نسر الشرق
    عضو مميز
    عضو  مميز

    ذكر
    عدد الرسائل : 193
    العمر : 28
    العمل/الترفيه : طالب
    تاريخ التسجيل : 09/09/2008

    رد: الوثائق الاسرائيلية ..وكشف النقاب عما تم إخفاؤه (الحلقة الأولى )

    مُساهمة من طرف نسر الشرق في الأربعاء 29 أكتوبر 2008, 10:17 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صدقيني لو قولتلك انا اول مره اعرف المعلومات دي

    الف شكر ياروان علي مجهودك العظيم دا

    وفي انتظار البقيه ان شاء الله

    سلااااااااااااااااااام

    rowan
    عضو مرشح للاشراف
    عضو مرشح للاشراف

    انثى
    عدد الرسائل : 1471
    العمل/الترفيه : جامعة الحياة كلية الصبر
    تاريخ التسجيل : 03/04/2008

    الوثائق الاسرائيلية ..الحلقة الثانية

    مُساهمة من طرف rowan في الجمعة 21 نوفمبر 2008, 3:30 pm


    نتابع اليوم الملفات والحقائق التى كانت يوما فى ملفات ( سرى للغاية )

    معكم بالحلقة الثانية منها

    الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الثانية)

    - «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما

    رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يصاب بالانهيار العصبي


    تل أبيب : نظير مجلي
    عملية اسقاط الطائرات السورية الست، لاقت رد فعل احتفاليا في اسرائيل. فقد سكر قادة الجيش بـ«الانتصار» الجديد على الجيش السوري. الصحافة التي كانت فقط قبل يوم واحد مليئة بالانتقادات للحكومة وتحدثت بصوت واحد ضدها، خرجت بعناوين رئيسية ومقالات اطراء ومديح، بدت متشابهة. وقد أثار ذلك حفيظة وزير الخارجية، ابا إيبان، فكتب رسالة الى رئيس الوزراء، اشكول، يقول له فيها: «حقيقة ان معظم هذه المقالات كتبت بأقلام المراسلين العسكريين وبدا مضمونها واحدا تقريبا تشير الى امكانية وجود يد موجهة». وحتى رئيس الوزراء، اشكول، الذي لم يخف تحفظه من التصعيد الحربي ومجابهته جنرالات الجيش وصد محاولاتهم الاسراع في شن الحرب، تأثر من سكرة اسقاط الطائرات السورية، وعندما رأى الصحافة تبرز الجنرال رابين كبطل هذه العملية، تباهى في مقابلة مع صحيفة «معاريف» بأنه هو، أي اشكول، بوصفه رئيس حكومة ووزير دفاع، هو الذي اصدر الأوامر للطائرات الاسرائيلية بالانطلاق الى الجو والاشتباك مع الطائرات السورية. وشعر اشكول بأن إدارة الرئيس الأميركي، ليندون جونسون، راضية عن الضربة الاسرائيلية لسورية، فقرر التقدم «الى الأمام» في الاستفزاز للعرب وأعلن موافقته قيادة الجيش على اجراء استعراض عسكري بمناسبة «يوم الاستقلال»، في مدينة القدس الغربية، وذلك لأول مرة منذ قيام اسرائيل. فالقدس كانت ذات مكانة خاصة، ولم يعترف بها العالم كعاصمة لاسرائيل. كما ان اتفاق الهدنة بين اسرائيل والأردن، من سنة 1949، نص على امتناع اسرائيل عن ادخال دبابات الى القدس والاستعراض كان يشكل خرقا فظا للاتفاق. بيد أن هناك من نظر الى الموضوع بشكل آخر مخالف. الجنرال موشيه ديان، مثلا، الذي شغل منصب رئيس الأركان في فترة حرب 1956 واعتبر أكبر جنرالات الحرب في اسرائيل، انتقد هذه العملية. وكان ديان قد ترك حزب العمل سوية مع دافيد بن غوريون، رئيس الحكومة الأول، وشكلا معا حزب «رافي» الذي ضم أيضا شيمعون بيريس. وعلى الرغم من انه كان حزبا صغيرا نسبيا (10 نواب من مجموع 120)، فقد كانت شعبيته كبيرة وصوته مسموعا. فقادته الثلاثة هم المؤسسون: بن غوريون مؤسس الدولة العبرية الحديثة، وديان مؤسس الجيش القوي وبيريس مؤسس القوة الذرية الاسرائيلية (اقام المفاعل النووي بالتعاون مع الفرنسيين عندما كان مديرا عاما لوزارة الدفاع تحت قيادة بن غوريون). ديان قال عن عملية اسقاط الطائرات السورية «مغامرة حربية غير محسوبة»، فيما اعتبرها بن غوريون اعلان حرب غير حكيم على سورية «التي تحظى بدعم سوفياتي غير محدود وسيراه السوفيات استفزازا لهم».


    التدهور نحو الحرب

    * اسقاط الطائرات السورية أثار نقاشا حادا في العالم العربي ايضا، وقد رصده الاسرائيليون جيدا. ففي الأردن تساءلوا عن سبب سكوت مصر على هذه العملية العدوانية على سورية، مع العلم بأن مصر وسورية موقعتان على اتفاقية دفاع مشترك. وقد فسرت هذه المقولة في اسرائيل والولايات المتحدة كتحريض لمصر، فوجها رسالتين بهذا الخصوص الى الملك حسين. وفي سورية ارتفعت أصوات المطالبة بتنسيق عربي مشترك ضد اسرائيل.

    وقد سارعت مصر في 17 مايو (أيار) 1967 الى اتخاذ خطوة تخفف من انتقادها، فتوجه الرئيس جمال عبد الناصر الى قوات الأمم المتحدة المرابطة في سيناء منذ انتهاء حرب 1956 طالبا مغادرتها فورا. وقد امتثل الأمين العام للأمم المتحدة للطلب المصري وسحب قواته.

    هذه الخطوة فاجأت الاسرائيليين، الذين كانوا يقدرون بأن مصر لن تحارب اسرائيل قبل العام 1970. فقد اعتقدوا ان انشغال الجيش المصري في أحداث اليمن سيمنعها من فتح جبهة جديدة في سيناء. وعندما أمر بسحب القوات وانسحبت، بدأ البعض يقترح استقبال هذه القوات على الجانب الاسرائيلي للحدود، لكن الجنرالات الاسرائيليين رفضوا ذلك بكل شدة واعتبروها اهانة لاسرائيل وراحوا يرحبون بالخطوة الحربية المصرية. وقررت الحكومة الاسرائيلية البدء على الفور باستدعاء قوات جيش الاحتياط. لكن في اجتماع طارئ للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، تكلم ديان كرجل معارضة وقال انه شخصيا لا يوافق على أن مصر فاجأت اسرائيل، وراح يحمل الحكومة مسؤولية التدهور. وقال: «مصر ترد بهذه الخطوة على عدة استفزازات اسرائيلية. فقد تم تمديد فترة الخدمة العسكرية وقمنا بالطيران فوق دمشق وأسقطنا الطائرات وقبل ذلك نفذنا مغامرة عسكرية في السموع وأدرنا سياسة اعلامية تلقي على سورية مسؤولية كاملة عن عمليات التخريب. فماذا تتوقعون؟ عبد الناصر لا يستطيع أن يظل لا مباليا ازاء كل هذه التحديات». وحذر ديان من أن مصر ستقدم على خطوات حربية رهيبة بعد هذه الاستفزازات، وذكر في حينه خطر أن تقصف طائرات مصرية المفاعل النووي الاسرائيلي في ديمونة، مما سيتسبب في كارثة، وأن تغلق مضائق تيران في البحر الأحمر.

    وفي الثاني والعشرين من الشهر نفسه ألقى الرئيس عبد الناصر خطابا في القاعدة العسكرية الجوية في بير جفجفة في سيناء أعلن فيه عن اغلاق مضائق تيران في وجه السفن الاسرائيلية والسفن الاجنبية التي تنقل الى اسرائيل مواد استراتيجية. على اثر ذلك دعا اشكول وزراءه وقادة هيئة رئاسة أركان الجيش الى اجتماع تشاوري طارئ في تل أبيب، وقال في بدايته إنه دعا الى الاجتماع أيضا رؤساء أحزاب المعارضة اليمينية. وكان واضحا ان الحديث جار عن حرب. لكن اشكول قال من البداية ان هناك جهودا لتسوية الأزمة دبلوماسيا وإنه قد لا يكون هناك مفر من خطوات عملية. وزير الخارجية أبا إيبان، يصف تلك الفترة في مذكراته فيقول ان مظاهر الثقة بالنفس والبهجة التي سادت اثر اسقاط الطائرات السورية غابت عن الوجوه ليحل محلها التجهم والعبوس. ثم يروي ما قاله له رئيس الأركان رابين في بيته في القدس يوم 21 من الشهر، أي حتى قبل اعلان ناصر عن اغلاق المضائق، على النحو التالي: «كان رابين عصبيا للغاية. فقد راح يدخن بشكل مكثف. سألته بماذا أستطيع أن أخدم الجيش في الساحة الدبلوماسية، فأجاب: الوقت. الوقت. الوقت. أريد وقتا حتى اعزز القوات في الجنوب. خلال عشر سنين ركزنا استعداداتنا في الشمال والشرق». وأجرى رابين مقارنة بين حال اسرائيل في 1956 وفي 1967 فقال ان الوضع كان أفضل في الحرب السابقة. ففيها كانت اسرائيل ومعها فرنسا وبريطانيا في مواجهة مصر الوحيدة. أما الآن فإن مصر قد تحظى بمساندة من سورية وربما الأردن وربما ترسل دول عربية أخرى فرقا عسكرية. واختتم رابين بأن مستشاريه العسكريين لم يعرفوا كيف يقدرون عدد الضحايا المتوقع في حرب قادمة.

    وجاء خطاب عبد الناصر في اليوم التالي ضربة اضافية. وراح رابين يضغط على الحكومة لكي تسمح له بتوجيه الضربة الأولى الى مصر. فقد رأى ان ترك المجال لمصر أن توجه الضربة الأولى في هذه الحرب سيكون مدمرا لاسرائيل. ولذلك يجب أن يعطى الفرصة. وأخذ جنرالات آخرون يتحدثون عن «خراب الهيكل الثالث» (أي دمار اسرائيل). لكن الحكومة، بمبادرة من وزير الخارجية، إيبان، وموافقة رئيس الحكومة، اشكول، قررت الانتظار. والسبب أن الرئيس الأميركي، جونسون، طلب امهاله بضعة أيام حتى يتسنى له العمل على تسوية الأمور بالطرق السياسية. ورأى اشكول ان الطلب الأميركي يجب ألا يرد. ورأى إيبان ان التجاوب مع الأميركيين سيجعل اسرائيل في موقف أفضل من الناحية الدولية ويجعل كل خطواتها الحربية في ما بعد مقبولة ومفهومة. وكشف إيبان ان هناك فكرة في واشنطن تقول بأن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة السفن الإسرائيلية لدى عبورها مضائق تيران لضمان حرية الملاحة الاسرائيلية فيها وأن هناك معلومات استخبارية تقول ان عبد الناصر أمر قواته بألا تعترض سفنا اسرائيلية إذا رافقتها سفن أميركية. وبدا هذا حلا معقولا قد يدوم عدة سنوات، ويضع أميركا الى جانب اسرائيل بصورة تظاهرية. لكن العسكريين اعتبروا هذا الحل مهينا لاسرائيل وانتصارا لعبد الناصر.

    وتسرب هذا النقاش الى الشارع الاسرائيلي. وبدا أن الجمهور اقتنع برأي الجنرالات أكثر من رأي السياسيين وبدأت تسمع الأصوات المتذمرة، خصوصا بعد تجنيد الاحتياط وسيارات الشحن، فأصاب الخلل كل نواحي الاقتصاد، وبات هناك نقص في المواد. وتجندت الصحافة الى جانب الجنرالات، وراحت تمارس الضغط على الوزراء بواسطة الأسئلة المحرجة في المقابلات الصحافية وابراز ردودهم. الصدمة النفسية

    * «شعرت بالعزلة»، هكذا كتب اسحق رابين في مذكراته لاحقا. فقد شعر أن رئيس الحكومة ضعيف بشكل زائد وانه لا يستطيع أن يفرض عليه رأيه. فأصيب بالاحباط. لقد تخيل ان مصر ستسبقه الى الحرب وستلحق باسرائيل خسائر جسيمة.

    وزاد من ضائقة رابين ما كان قاله موشيه ديان أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية. وكان رابين يثق برئيس الحكومة الأول، دافيد بن غوريون، الذي كان قد بدأ يوصف في ذلك الوقت بـ«العجوز»، فذهب اليه يسأله المشورة والنصح، فجاء رد بن غوريون محبطا أكثر. فقد راح يوبخه على أفعاله الاستفزازية للعرب ويحمله المسؤولية الشخصية عن هذا التدهور: «ليس السوريون ولا المصريون مسؤولين عن الأزمة، بل اسرائيل. ان تجنيد 70 ألف رجل للخدمة الاحتياطية هو خطأ فاحش سياسيا واجتماعيا. والعملية في السموع كانت أسوأ، فهي استفزاز للدولة الأردنية غير المعادية. والعملية فوق دمشق استفزاز في غير محله وفيها انجرار وراء رغبات الحرب ومثيريها. في اليوم التالي ذهب رابين الى ديان، فأحدث هذا تغييرات عديدة في تقديراته. وعندما سمع رئيس الحكومة اشكول ان رابين ذهب لاستشارة خصومه، اعتبر ذلك نوعا من الخيانة، فغضب منه وغضب رابين من نفسه. وتوجه رابين الى الوزير المتدين، حايم يوسف شبيرا، يسمع رأيه، فكان أكثر حدة من العجوز بن غوريون عليه، وراح يؤنبه على انه يهدد مستقبل اسرائيل وأمنها بسياسته الحربية ـ «قل لي من فضلك، ألم يكن بمقدور بن غوريون وديان أن يحاربا مصر في مضائق تيران؟ فلماذا لم يفعلا؟ كيف تسمح لنفسك بأن تقدم على عمل حربي كهذا أنت واشكول؟». وحاول رابين مرة أخرى التأثير على القرار السياسي، ولكن عبثا. وفي مذكراته يكتب رابين «الشعور القاسي بالذنب الذي اصلبني في الأيام الأخيرة زاد حدة في 23 من الشهر. لا أستطيع نسيان أقوال شبيرا. أنا جررت اسرائيل الى هذه الأزمة. أنا كرئيس اركان لم أفلح في منع نشوء هذا الخطر الكبير المحدق باسرائيل. ربما فشلت في مهمتي كمستشار عسكري أول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع. ربما بسبب هذا وصلت اسرائيل الى وضعها الصعب الحالي. ربما صدق بن غوريون في أنه لم يكن واجبا على أن أجند قوات الاحتياط، وبذلك جررت اسرائيل الى الحرب».




    rowan
    عضو مرشح للاشراف
    عضو مرشح للاشراف

    انثى
    عدد الرسائل : 1471
    العمل/الترفيه : جامعة الحياة كلية الصبر
    تاريخ التسجيل : 03/04/2008

    رد: الوثائق الاسرائيلية ..وكشف النقاب عما تم إخفاؤه (الحلقة الأولى )

    مُساهمة من طرف rowan في السبت 22 نوفمبر 2008, 5:34 pm


    تابعواااا معى

    استدعى رابين الجنرال فايتسمان، الذي شغل منصب قائد هيئة الأركان وكان عمليا نائبه، واقترح عليه أن يتولى منصب رئيس الأركان مكانه. ويكتب فايتسمان في مذكراته لاحقا بأنه كان قد لاحظ أن رابين يمر بأزمة ثقة قاسية، وان زوجة رابين استدعت الطبيب، فحقن رابين بمادة مهدئة جعلته منسلخا عن الواقع 24 ساعة. حكومة حرب

    * فايتسمان من جهته ترك رابين في بيته وتوجه الى القيادات السياسية ليمارس الضغوط بالخروج الى الحرب. وقد حمل في 24 مايو (أيار) خطة حربية الى اشكول هدفها تدمير سلاح الجو المصري واحتلال غزة واقترح تنفيذها بعد يومين، أي في 26 من الشهر. وأكد انه غير رأيه من يوم أمس ويعتقد الآن بأن الجيش الاسرائيلي قادر على العمل في آن واحد ضد سورية ومصر. وأخذ فايتسمان اشكول الى غرفة ادارة العمليات الحربية في قيادة الأركان بحضور بقية الجنرالات وراحوا يقنعونه بجدوى الحرب. وبأن النصر في الحرب منوط باتخاذ قرار سياسي سريع. لقد ارتفعت أصوات عالية ضد الحرب في تلك الفترة، بينها صوت بن غوريون نفسه. فقد أعرب عن اعتقاده بأن عبد الناصر لا يريد الحرب وسيكتفي بإغلاق مضائق تيران وسحب قوات الأمم المتحدة. وقال أحد كبار موظفي وزارة الدفاع، الجنرال والمؤرخ العسكري، ان انتصارا في هذه الحرب سيؤدي الى مقتل 10 آلاف إسرائيلي بينما الخسارة فيها ستؤدي الى ابادة مليوني مواطن ونهاية اسرائيل.

    على اثر ذلك ألقى اشكول خطابا في الإذاعة حاول فيه شرح موقفه في الامتناع حاليا عن الحرب والتهديد في الوقت نفسه بالرد على هجوم عربي. وخلال قراءة خطابه المطبوع تعثر في إحدى الكلمات التي اضافها أحد مساعديه من دون أن يلفت نظره فتلعثم وراح يتأتئ لمدة نصف دقيقة، فتحول الخطاب الى مسخرة أنزلت من مكانته بين الجمهور أكثر وأكثر. وبدا أن اشكول يفقد آخر مؤيديه في الدولة وبدأت ترتفع الصوات المنادية بإقالته. والتقاه رئيس المعارضة اليمينية، مناحم بيغن، واقترح عليه أن يستدعي بن غوريون ويسلمه الحكم على أن يبقى الى جانبه نائبا وأن ينتخب موشيه ديان وزيرا للدفاع، فإسرائيل تحتاج الى الوحدة في هذا الوقت بالذات، ولكن تحت قيادة قوية تعرف كيف تتخذ القرارات المناسبة في هذا الوقت العصيب. وراح شيمعون بيريس يدير حملة مشابهة بهذا الاتجاه. لكن بن غوريون رفض تولي الرئاسة واشكول رفض التخلي عن كرسيه، ويقال ان غولدا مئير، التي أصبحت رئيسة حكومة بعد اشكول، هي التي عرقلت هذا الاقتراح لأنها كانت متعصبة ضد بن غوريون. وتدخل الجنرال فايتسمان ليطلب الوحدة وراء الجيش في الحرب القادمة حتما. وتوصلوا الى حل وسط يقضي ببقاء اشكول رئيسا للحكومة على أن ينضم حزبا المعارضة «جاحل» و«رافي» الى الحكومة ويصبح بيغن نائبا لرئيس الحكومة وديان وزيرا للدفاع. وتم تشكيل الحكومة في اليوم الخامس قبل الحرب، وكان واضحا انها حكومة حرب وليس مجرد وحدة وطنية، خصوصا أن الأنباء الواردة من واشنطن أشارت الى ان الرئيس جونسون وصل الى قناعة بأن اسرائيل ستحارب ولا مفر من ذلك، مما يعني انه لن يقف في طريق اسرائيل. وقال رابين، بعد صحوته من الانهيار العصبي، ان ما بقي الآن هو فقط «خطأ من جمال عبد الناصر المصاب بالسكرة، لنتمكن من استغلاله لاتهامه بالمسؤولية عن شن الحرب». قرار الحرب

    * بعد تشكيل حكومة الوحدة، لم يبق لإسرائيل سوى اتخاذ قرار الحرب. والعقبة في هذه الحالة هي عدم وجود ضوء أخضر واضح من الولايات المتحدة.

    اسرائيل كانت قد أرسلت وزير خارجيتها أبا إيبان ليلتقي الرئيس جونسون في 27 مايو (أيار)، بعد أن التقى قادة فرنسا وبريطانيا في اليومين السابقين. جميعهم لم يوافقوا على شن حرب على مصر. بيد أن الأجواء في واشنطن كانت مختلفة، لأن جونسون وضع خطة عمل لتسوية المشكلة وطلب من اسرائيل ألا تبادر الى الهجوم، وفي الوقت نفسه وقع على صفقة اسلحة ترسل بشكل فوري لاسرائيل بقيمة 72 مليون دولار. لكن، وخلال وجود إيبان هناك، تقرر في اسرائيل عمل أمرين للضغط على البيت الأبيض: الأول تفعيل السفارة الاسرائيلية والقنصليات واليهود الأميركيين ليمارسوا الضغوط على الرئيس بواسطة الرسائل والمقالات، والثاني هو بارسال برقيتين هلعتين، واحدة الى إيبان والثانية الى السفير الاسرائيلي في واشنطن، تتحدثان عن تطورات خطيرة جديدة في مصر تدل على انها ستهاجم اسرائيل في 28 من الشهر. الأميركيون تضايقوا من الطلب الأول وقالوا للسفارة في واشنطن رأيهم. وفحصوا مضمون البرقية الثانية بواسطة مخابراتهم فوجدوا انه غير صحيح. ومع ذلك وافق جونسون على توجيه تحذير لمصر بألا تهاجم اسرائيل. وحسب وثائق الجيش الاسرائيلي فإنه خلال الحرب وقعت بأيدي الجيش الاسرائيلي وثيقة مصرية تدل على ان مصر أرادت فعلا شن هجوم على اسرائيل واحتلال ايلات في ذلك الموعد وانها ارتدعت بعد التحذير الأميركي.

    في تلك الفترة، قبل 6 ايام من الحرب، زار الملك حسين القاهرة ووقع على اتفاقية دفاع مشترك مع عبد الناصر. فأرسلت اسرائيل الى واشنطن رئيس جهاز «الموساد»، مئير عميت، ليوضح للولايات المتحدة بأن الحرب ستكون شاملة ضد اسرائيل وأن جيوشا عربية اخرى قد تنضم وفي هذا تدمير لاسرائيل. وتبين أن المخابرات الأميركية كانت قد توقعت في أواسط سنة 1966، أن تخوض اسرائيل حربا كهذه على الجبهات الثلاث ولكنها توقعت أيضا أن تنتصر فيها اسرائيل وتحتل أراضي عربية واسعة في الضفة الغربية وسيناء والجولان. وحسب مذكرات عميت فإنه لم يبرح الولايات المتحدة إلا بعد ان أقنعها بضرورة شن الحرب.

    وقد أمر جونسون وزير دفاعه، مكنمارا، بمتابعة التطورات الحربية واقامة «طاقم عمل» بقيادة ماكجورج باندي لضمان تقديم الدعم لاسرائيل في حالة وقوعها في مأزق.

    هنا بدا اشكول مستسلما. وحسب المؤرخ توم سيغف، فإن اشكول كان سياسيا ذا أعصاب من حديد، فصمد في وجه الجنرالات الى أن جاءوا اليه بموافقة الولايات المتحدة. عندئذ رضخ ـ «من المشكوك فيه أن يكون اشكول مقتنعا بأن أمن اسرائيل في خطر أو أن مصر أرادت مهاجمة اسرائيل. ولكنه لم يستطع المقاومة أكثر، وأراد أن يظهر هو أيضا قائدا وطنيا».

    وفي يوم الأحد 4 يونيو(حزيران)، اجتمعت الحكومة بحضور قادة الجيش. إيبان أبلغ أن واشنطن توافق على الحرب. رئيس الاستخبارات العسكرية، أهرون يريف، أبلغ أن لديه معلومات غير مؤكدة مائة في الامئة تقول ان مصر ستهاجم في اليوم التالي. ديان قال ان مصر تنوي احتلال ايلات. وخلال الجلسة في القدس سمع أزيز رصاص، فتبين ان الأردنيين أطلقوا الرصاص باتجاه طائرة «بيبر» اسرائيلية ثم أطلقوا باتجاه حي المصرارة في المدينة. عندها قال اشكول انه يجب شن الحرب وأعرب عن ندمه لأنه لم يوافق على بدئها قبل عدة أيام.

    وفي الساعة الثامنة إلا ربعا من صبيحة الاثنين الخامس من يونيو (حزيران) بدأت الحرب. وكانت تلك حربا ضد مصر وحدها في البداية. بل ان اسرائيل أبلغت الأردن برسالتين، واحدة عن طريق الأمم المتحدة وأخرى عن طريق الولايات المتحدة، بأنها لن تهاجمه وطلبت منه ألا يهاجمها، مع ان الجيش الاسرائيلي كان قد استعد لاحتلال القدس والضفة حالما عرف أمر الحلف الدفاعي بينه وبين مصر. ولكن في الساعة العاشرة بدأ الجيش الأردني في قصف القدس الغربية
    .

    إدارة الحرب

    * لقد أدارت اسرائيل الحرب وفق المخطط المطروح منذ سنين: تدمير سلاح الجو المصري وهو على الأرض. خلال ساعتين كانوا قد دمروا 117 طائرة مصرية. في الساعة العاشرة والنصف صباحا اتصل الجنرال عيزر فايتسمان، رئيس قسم العمليات، بزوجته وأبلغها: «لقد انتصرنا في الحرب». اشكول وديان، تكلما للرأي العام ولم يبلغا عن نتائج اليوم الأول من الحرب. لكن ديان دعا رؤساء تحرير الصحف واسر في آذانهم بأن سلاح الجو الاسرائيلي أباد 400 طائرة مصرية وسورية وهي على الأرض. في الولايات المتحدة تابعوا الأحداث ساعة بساعة. مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، فولت روستوف، أيقظ الرئيس جونسون في الرابعة والنصف صباحا، ليبلغه بأن الحرب قد نشبت وبأن اسرائيل تحرز مكاسب عظيمة فيها. نهض الرئيس وتوجه الى الغرفة رقم 303 في الطابق الثالث من البيت الأبيض وقال: «نحن في حرب». داخل الغرفة كانت الصديقة الاسرائيلية للرئيس، ماتيلدا كريم. فيما بعد سيكون لهذه المرأة دور في اصدار بيان باسم البيت الأبيض يعلن الوقوف الى جانب اسرائيل ويحمل جمال عبد الناصر مسؤولية الحرب. فقد تركت للرئيس جونسون رسالة تحتوي على مسودة للبيان، فاتصل هو مع وزير خارجيته، دين راسك، وأملى عليه النص (الرواية للمؤرخ توم سيغف).

    في اليوم الأول اكتفت اسرائيل بالقصف الجوي، لكنها أرسلت مدرعاتها الى سيناء لتبدأ باحتلال الأرض المصرية. ديان كان يخطط لاحتلال قطاع غزة في مرحلة لاحقة، لكنه غير رأيه وأمر ببدء العمليات لتنفيذ المخطط المعد لاحتلال هذا القطاع. في اليوم الثاني قرر الجيش الاسرائيلي بدء عملية تدمير لسلاح المدرعات المصري واحتلال شرم الشيخ (المنطقة المشرفة على مضائق تيران) واحتلال كل الضفة الغربية لنهر الأردن واحتلال بانياس وتل العزيزات في الجولان والاعداد للدخول الى جبل سكوبوس في القدس. وقد اعترض رابين على احتلال مدن في الضفة الغربية فأجابه ديان: اذهب وأوجد طريقة مع الأردنيين لوقف النار. انهم يحاولون خوض حرب أكبر منهم وعليهم أن يدفعوا الثمن. واضاف ديان انه يريد أن يتم احتلال بلدة يعبد الفلسطينية قرب جنين لأنها بلدة تاريخية، فيها سلم أبناء يعقوب أخاهم يوسف، ولا بد من آثار مهمة هناك. وديان كان معروفا بجمع الآثار القديمة.

    في ظهيرة اليوم بثت اذاعة لندن ان الحرب شارفت على الانتهاء، فسارع عدد من الوزراء الى اشكول مطالبين إياه باصدار أمر باحتلال القدس. فوافق على بحث الموضوع في جلسة الحكومة، وفي الوقت نفسه تم ارسال وزير الخارجية إيبان، الى نيويورك ليحاول بقدر مستطاعه أن يعرقل ويماطل في صدور قرار في مجلس الأمن يوقف الحرب. وقبل أن يصل إيبان الى الولايات المتحدة تم سقوط بعض أحياء القدس الشرقية بأيدي اسرائيل، وقد اعترفوا بأنهم تعرضوا هنا لمقاومة شديدة أدت الى سقوط عشرات القتلى الاسرائيليين. ولم يتمكنوا من احتلال بقية الأحياء.

    في اليوم الثالث للحرب سقطت القدس. واستمر احتلال سيناء وبدأت الأنباء تتحدث عن تشتت القوات المصرية بلا هدف في الصحراء وموت العديدين من العطش والجوع وضربات الشمس. وآخرون قتلوا برصاص جنود اسرائيليين لم يرغبوا في أخذهم للأسر حتى لا يتحولوا عبئا عليهم. ومع أن اسرائيل تقول ان تلك حوادث فردية، إلا انها تحولت الى ظاهرة لا يعرف عدد ضحاياها حتى اليوم. في هذا اليوم أيضا تسبب اشكول في أزمة مع الولايات المتحدة. فقد سئل في لقاء مع سكرتيرة حزبه إذا ما كانت الحرب ضرورية ولماذا لم يعتمد على الوعد الأميركي بتوفير حماية للسفن الأميركية. فراح اشكول يهاجم جونسون ويقول عنه انه نمر من ورق يقول ولا يفعل ويتعهد ولا يفي. وقد اغتاظ الأميركيون واشتكوا رسميا، فاعتذر الإسرائيليون قائلين إنها سكرة النصر.

    في الرابع والخامس والسادس من الحرب تفرغ الجيش الاسرائيلي لهضبة الجولان وجبل الشيخ بشكل خاص، وكان القتال فيهما ضاريا. في مرحلة معينة من يوم القتال الأول أبدى ديان استعدادا لوقف الحرب لأن السوريين يقتلون بشراسة ويوقعون القتلى في صفوف الاسرائيليين. إلا ان اشكول سأله إن كان سيحاول الاستمرار بعض الوقت لعله يسيطر على مناطق أخرى تبعد الجيش السوري عن الحدود. ولكن في اليوم الرابع من الحرب أضيفت أزمة أخرى مع الولايات المتحدة، حيث ان اسرائيل قصفت وأغرقت سفينة التجسس الأميركية «ليبرتي» أمام ساحل العريش، فقتل 37 من ركابها وجرح 171. لم يتوقع الأميركيون ان هذه الفعلة اسرائيلية واتهموا روسيا في البداية. وعندما اعترفت اسرائيل بالعملية واعتذرت تقرر اجراء تحقيق مشترك في الموضوع، ولم تنشر نتائج التحقيق الكاملة حتى اليوم
    .


    * غدا - سكرة النصر في 1967 - تقود الى ضربة1973

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 11:15 pm