اصحاب فى منتدى

زائرنا العزيز يشرفنا دعوه سياتدكم للتسجيل فى منتدانا منتدى اجمل اصحاب منتدى (( اصحاب فى منتدى))


    ما هي الجاسوسية

    شاطر

    الشاعر
    المدير العام
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 5258
    العمر : 29
    الموقع : www.friends100.nice-topic.com
    العمل/الترفيه : حاصل على ليسانس حقوق
    تاريخ التسجيل : 12/03/2008

    ما هي الجاسوسية

    مُساهمة من طرف الشاعر في الخميس 01 أبريل 2010, 5:05 pm

    ما هي الجاسوسية

    مثيرة جداً ...قصص الجواسيس والخونة ... فهي تستهوي العقول على اختلاف مداركها ... وثقافاتها .... وتقتحم معها عوالم غريبة ... غامضة ... تضج بعجائب الخلق ... وشذوذ النفوس.
    إنه عالم المخابرات والجاسوسية ... ذلك العالم المتوحش الأذرع ... غريم الصفاء ... والعواطف ... الذي لا يقر العلاقات أو الأعراف ... أو يضع وزناً للمشاعر ... تُسيّجه دائماً قوانين لا تعرف الرحمة ... أساسها الكتمان والسرية والجرأة ... ووقوده المال والنساء منذ الأزل. وحتى اليوم ... وإلى الأبد... فهو عالم التناقضات بشتى جوانبها ... الذي يطوي بين أجنحته الأخطبوطية إمبراطوريات وممالك .. ويقيم نظماً ... ويدحر جيوشاً وأمماً ... ويرسم خرائط سياسية للأطماع والمصالح والنفوذ.
    والتجسس فن قديم ... لا يمكن لباحث أن يتكهن بتاريخ ظهوره وبايته على وجه الدقة ... فقد تواجد منذ خلق الإنسان على وجه الأرض ... حيث بدأ صراع الاستحواذ والهيمنة .. وفرض قانون القوة ... باستخدام شتى الأساليب المتاحة ... وأهمها الجاسوس الذي يرى ويسمع وينقل ويصف ... فقد كان هو الأداة الأولى بلا منازع.
    وفي القرن العشرين حدثت طفرة هائلة في فن التجسس ... قلبت كل النظم القديمة رأساً على عقب ... فبظهور التليفون والتلغراف ووسائل المواصلات السريعة... تطورت أجهزة الاستخبارات بما يتناسب وتكنولوجيا التطور التي أذهلت الأدمغة ... للسرعة الفائقة في نقل الصور والأخبار والمعلومات خلال لحظات.
    ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) نشطت أجهزة الاستخبارات بعدما تزودت بالخبرة والحنكة ... وشرعت في تنظيم أقسامها الداخلية للوصول إلى أعلى مرتبة من الكفاءة والإجادة ... ورصدت لذلك ميزانيات ضخمة ... للإنفاق على جيوش من الجواسيس المدربين ... الذين انتشروا في كل بقاع الأرض ... ولشراء ضعاف النفوس والضمائر ... كل هؤلاء يحركهم طابور طويل من الخبراء والعلماء ... تفننوا في ابتكار وإنتاج أغرب الوسائل للتغلغل ... والتنصت ... وتلقط الأخبار ... ومغافلة الأجهزة المضادة.
    ففي تطور لم يسبق له مثيل ... ظهرت آلات التصوير الدقيقة التي بحجم الخاتم... وكذلك أجهزة اللاسلكي ذات المدى البعيد والفاعلية العالية ... وأجهزة التنصت المعقدة ... وأدوات التمويه والتخفي السرية التي تستحدث أولاً بأول لتخدم أجهزة الاستخبارات ... وتعمل على تفوقها وسلامة عملائها.
    تغيرت أيضاً نظريات التجسس ... التي اهتمت قديماً بالشؤون العسكرية في المقام الأول ... إذ اتسعت دائرة التحليل الاستراتيجي والتسلح ... وشملت الأمور الاقتصادية والاجتماعية والفنية والعلمية والزراعية ... الخ... فكلها تشكل قاعدة هامة ... وتصب في النهاية كماً هائلاً من المعلومات الحيوية... تتضح بتحليلها أسرار شائكة تمثل منظومة معلوماتية متكاملة.
    وفي النصف الأخير من القرن العشرين ... طورت أجهزة الاستخبارات في سباق محموم للتمييز والتفوق ... وظهرت طائرات التجسس ... وسفن التجسس... ثم أقمار التجسس التي أحدثت نقلة أسطورية في عالم الجاسوسية لدى الدول الكبرى ... استلزمت بالتالي دقة متناهية في التمويه اتبعتها الدول الأقل تطوراً ... التي لجأت إلى أساليب تمويهية وخداعية تصل إلى حد الإعجاز... كما حدث في حرب أكتوبر 1973 على سبيل المثال.
    بيد أنه بالرغم من كل تلك الوسائل التكنولوجية المعقدة ... يقول خبراء الاستخبارات إنه لا يمكن الاستغناء عن الجاسوس ... فأجهزة الاستخبارات تتحصل على 90% من المعلومات بواسطة التنصت وأقمار التجسس ... وشتى الأجهزة المزروعة، و 5% عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ... بقيت إذن 5% من المعلومات السرية التي لا يمكن الحصول عليها ...لك ... يجند الجواسيس لأجل تلك النسبة المجهولة ث تكمن أدق المعلومات وأخطرها .
    وبينما كان الصراع على أشده بين الشرق والغرب ... بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي ... كان في الشرق الأوسط أيضاً صراع أشد قوة وحدة وعدائية بين العرب وإسرائيل... العرب يريدون دجر إسرائيل التي زرعها الاستعمار في قلب الوطن العربي ... تشبثت بالأرض... وتنتهج سياسة المجازر والعدوان ... وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية في وقاحة .
    العرب كانوا يتسلحون بأسلحة الكتلة الشرقية ... ويزود الغرب إسرائيل بالسلاح ويساندها في المحافل الدولية.
    فاشتعل الصراع ... وتأججت الحروب السرية بين المخابرات العربية والإسرائيلية ... وكانت بلا شك حروب شديدة الدهاء ... موجعة الضربات ... تقودها أدمغة ذكية تخطط ... وتدفع بمئات الجواسيس إلى أتون المعركة ... يتحسسون نقاط الضعف والقوة ... ويحصدون المعلومات حصداً ... .
    ونظراً لظروف الاحتلال الأجنبي والاستعمار الطويل ... نشأت المخابرات العربية حديثاً في منتصف الخمسينيات ... وفي غضون سنوات لا تذكر ... استطاعت أن تبني قواعد عملها منذ اللبنة الأولى ... ودربت كوادرها المنتقاة بعناية ومن أكفأ رجالاتها ... وانخرطت في حرب ضروس مع مخابرات العدو الغاصب .
    وبعبقرية فذة .. قامت المخابرات المصرية بعمليات جريئة لن يغفلها التاريخ ... عمليات طالت مصالح العدو في الخارج ... وداخل الدولة الصهيونية نفسها ... ووصلت تلك العمليات إلى حد الكفاءة الماهرة والاقتدار ... عندما فجر رجال مخابراتنا البواسل سفن العدو الحربية ... الرابضة في ميناء "إيلات" الإسرائيلي ... وإغراق المدمرة "إيلات" في البحر المتوسط قبالة سواحل بورسعيد ... وتفجير الحفار الإسرائيلي في ميناء "أبيدجان"... وزرع رأفت الهجان لعشرين عاماً في تل أبيب ... وتجنيد العديد من ضباط اليهود أنفسهم في إسرائيل ... أشهرهم الكسندر بولين .. وإسرائيل بيير ... ومردخاي كيدار .. وأولريتش شنيفت ... ومئات العمليات السرية التي لم يكشف عنها النقاب بعد ... كلها عمليات خارقة أربكت الدولة العبرية ... وزلزلت جهاز مخابراتها الذي روجت الإشاعات حوله ... ونعت بالأسطورة التي لا تقهر ... .
    إن المخابرات الإسرائيلية ... نموذج غريب من نوعه في العالم أجمع ... لا يماثله جهاز مخابرات آخر .. شكلاً أو مضموناً ... فهي الوحيدة التي قامت قبل قيام الدولة العبرية بنصف قرن من الزمان ، والوحيدة التي بنت دولة من الشتات بالإرهاب والمجازر والأساطير ... إذ ولدت من داخلها عصابة من السفاحين والقتلة واللصوص .. اسمها اسرائيل .
    ومنذ وضعت أولى لبنات جهاز المخابرات الإسرائيلية سنة 1897 في بال بسويسرا تفيض قذاراته ... وتثقله سلسلة بشعة من الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل .. بما يؤكد أن إسرائيل ما قامت لها قائمة إلا فوق جثث الأبرياء . وأشلاء أطفال دير ياسين وتل حنان وحساس وغيرها .....
    لقد أباد اليهود من هذا الشعب ما يزيد على 262 ألف شهيد حتى عام 2001 ... خلافاً لمائتي ألف جريح ... و165 ألف معاق ... ومليونين ونصف من اللاجئين ... وأبيدت أكثر من 388 قرية عربية .. واغتيل المئات في العواصم الأوروبية والعربية .
    هكذا عملت المخابرات الإسرائيلية على تحقيق الحلم المسعور .. حلم إقامة الدولة على أرض عربية انتزعت انتزاعاً ... بالتآمر والمال والخياننة .. واحتلت خريطة "من النيل إلى الفرات" مساحة كبيرة على أحد جدران (الكنيست) الإسرائيلي ... تُذكّر عصابات اليهود بحلم دولة إسرائيل الكبرى الذي ما يزال يراود آمالهم .. فأرض فلسطين المغتصبة ليست بحجم خيالهم .. فقط .. هي نقطة بداية وارتكاز ... يعقبها انطلاق وزحف في غفلة منا .
    وفي كتبهم المقدسة .. زعموا أن نبيهم إسرائيل "يعقوب" سأل إلهه قائلاً:
    "لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار... ؟" فقال له الرب: "لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم". "سفر المكابين الثاني 15-24".
    وأصبحت هذه الخرافة المكذوبة على الله .. مبدأً وديناً عند اليهود ... الذين يفاخرون بأنهم جنس آخر يختلف عن بقية البشر.
    وعندما نقرأ توصيات المؤتمر اليهودي العاشر في سويسرا عام 1912 .. لا نتعجب كثيراً... فالمبادئ اليهودية منذ الأزل تفيض حقارة وخسة للوصول إلى مآربهم ... وكانت أهم توصيات المؤتمر:
     تدعيم النظم اليهودية في كل بلدان العالم حتى يسهل السيطرة عليها.
     السعي لإضعاف الدول بنقل أسرارها إلى أعدائها ... وبذر بذور الشقاق بين حكامها ... ونقل أنظمتها إلى الإباحية والفوضى.
     اللجوء إلى التملق والتهديد بالمال والنساء ... لإفساد الحكام والسيطرة عليهم.
     إفساد الأخلاق والتهيج للرزيلة وتقوية عبادة المال والجنس.
     ليس من بأس أن نضحي بشرف فتياتنا في سبيل الوطن ... وأن تكون التضحية كفيلة بأن توصل لأحسن النتائج.
    والتاريخ القديم يصف لنا باستفاضة .. كيف استغل اليهود الجنس منذ آلاف السنين لنيل مبتغاهم ... وتحقيق أهدافهم الغير شريفة ... ضاربين عرض الحائط بالقيم ... وبكل الفضائل والأعراف .
    ففي عام 1251 قبل الميلاد ... كانت مدينة "أريحا" الفلسطينية مغلقة على اليهود العبرانيين ... وأراد "يشوع بن نون" غزو المدينة واحتلالها ...
    ولما خُبر أن ملك المدينة يهوى النساء .. ولا يستطيع مقاومتهن ... كلف اثنين من أعوانه بالبحث عن فتاة يهودية – ذات جمال وإثارة – لتقوم بهذه المهمة ... فوقع اختيارهما على "راحاب" جميلة الجميلات ... التي استطاعت بالفعل الوصول إلى الملك ... وسيطرت على عقله بفتنتها الطاغية ... وملأت القصر باليهود من أتباعها تحجة قرابتهم لها ...
    بهذه الوسيلة .. أمكن إدخال مئات اليهود إلى المدينة .. وتمكنت راحاب من قتل الملك ... ودخل يشوع منتصراً بواسطة جسد امرأة ... امرأة يفخر بها اليهود .. ويعتبرونها أول جاسوسة يهودية خلعت ملابسها في سبيل هدف "نبيل" لبني جلدتها.
    إذن .. ليس بغريب الآن أن يضحي اليهود بشرف بناتهم .. للوصول إلى غاياتهم ... ولم لا وقد اعترفت كتبهم المقدسة بحالات مقززة من الزنا .. والزنا من المحارم... ؟؟!
    فقد ادعوا أن "ثامار" ابنة "داود" قالت لأخيها عندما أخذ يراودها عن نفسها: قل للملك "والدهما" فإنه لا يمنعني منك (!!).
    ادعوا أيضاً – وهم قتلة الأنبياء والرسل ...أن "داود" نفسه – حاشا لله – ارتكب الزنا مع امرأة تدعى "بتشبع" بعد أن أرسل زوجها الضابط "أوريا الحثي" في مهمة مميتة ... (!!).
    وقالوا عن "يهوذا" إنه زنا زوجة ابنه "شوع" بعدما مات .. فحملت منه "حراماً" وهو عمها (!!).
    وعن ملكهم "أبيشالوم" قالوا: إنه عندما دخل أورشليم "القدس" وهو منتصر على أبيه الذي قتل في المعركة.. فوجئ بكثرة حريم والده .. فاستشار "أخبطوفال" بما يفعله بهن ... فأفتى له بالدخول عليهن ... ففعل ... وأفسد فيهن كلهن جهاراً ... (!!).
    نستطيع من هنا أن نستخلص حقيقة مؤكدة .. وهي أن الجنس في عمل المخابرات الإسرائيلية واجب مقدس .. باعتبار أنه عقيدة موروثة متأصلة .. اعترفت بها كتبهم المقدسة وأقرتها .. فإذا كانت رموزهم العليا قد اعترفت بالزنا ... وزنت هي بنفسها مع المحارم فماذا بعد ذلك... ؟
    إن السقوط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي الآن .. ما هو إلا امتداد تاريخي لسقوط متوارث صبغ بالشرعية .. وينفي بشدة أكذوبة الشعب المتدين التي يروح لها اليهود ... ويسوق لنا التاريخ كيف أنهم أجادوا مهنة الدعارة في كل مجتمع حلوا به...وكيف استغلوا نساءهم أسوأ استغلال...
    فلعهد قريب مضى كان اليهودي في العراق يجلب "الزبائن" لبناته وأخواته... فكان يجلس أمام داره يغوي العابرين: "ليس أجمل من بناتي .. أيها المحظوظ أقبل ... ".
    وفي المغرب كان اليهودي في "الدار البيضاء" و "أغادير" و "تطوان" أكثر حياء وأدباً... إذ كان يبعث ببناته إلى دور زبائنه في السر.
    أما في اليمن فيصف لنا التاريخ .. كيف كانت تباع بكارة الفتيات اليهوديات بعدة حزم من "القات" ... إلا أن بكارة مثيلاتهن في ليبيا كانت محددة بـ "مدشار" من العدس والسكر والزيت .. وفي سوريا كان المقابل يصل إلى مقدار ما ينتجه "دونم" جيد من الفستق.
    وكان الأمر في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أسوأ ... فقد كان المقابل قطعة من "الأرض" .. أو شراكة في بستان أو معصر للزيوت.
    هذه حقائق حفظها لنا التاريخ ... وهي بحاجة إلى التنسيق والجمع والتحقيق ... لتملأ مجلدات تنفي مزاعم اليهود بأنهم متدينون .. فليس هناك دين يبيح للمرأة أن تفتح ساقيها لكل عابر .. ويرخص للرجل أن ينقلب فواداً يؤجر جسد نسائه.
    إنها عقيدة خاصة آمن بها بنو صهيون ... وجبلوا منذ فجر التاريخ على اعتناقها ... فالصهيوني لا يعترف بالشرف في سبيل نزواته وأطماعه... وهو إما فاجر قواد أو داعر معتاد.
    وليس هناك أصدق مما قاله الزعيم الأمريكي بنيامين فرانكلين (1706 – 1790م) – بأن اليهود طفيليات قذرة (مصاصو دماء) Vampires ... وأنهم "أطاحوا بالمستوى الخلقي في كل أرض حلوا بها. “In which every land the jews have settled they depressed the moral level”. جاء ذلك في خطاب يعتبر وثيقة تاريخية ... ألقاه فرانكلين عام 1789 عند وضع دستور الولايات المتحدة.
    فلا غرابة إذن أن يسلك اليهود ذاك السلوك... بعدما قامت دولتهم فوق أرض مغتصبة ... كان عليهم أن يتمسكوا بها .. ويجاهدوا في سبيل استقرارهم عليها... وكان الجنس أحد أهم أدواتهم للوقوف على أسرار المحيطين بهم ونواياهم ... من خلال ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباكهم ... وانقلبوا إلى عبدة للذة ... وعبيد للمال.
    والأمر برمته ليس كما نتخيل – مجرد لقاء جسدي بين رجل وامرأة – بل هو أكبر من تصورنا، وتخيلنا البسيط للحدث. فالجنس، أقامت له الموساد مدارس وأكاديميات لتدريسه، ولشرح أحدث وسائل ونظريات السقوط بإغراءات الجسد.
    فغالبية أجهزة المخابرات في العالم تستعين بالساقطات والمنحرفات جنسياً لخدمة أغراضها حيث يسهل إغراؤهن بالمال، أو التستر على فضائحهن. أما في الموساد فلا... إذ يتم اختيارهن من بين المجندات بجيش الدفاع الإسرائيلي ... أو الموظفات بالأجهزة الأمنية والسفارات، أو المتطوعات ذوات القدرات الخاصة، ويقوم على تدريبهن خبراء متخصصون بعد اجتياز اختبارات مطولة تشمل دراسات معقدة عن مستوى الذكاء، وصفاتهن Attributes المعبرة عن نفسها في مختلف الأمزجة، وكذا أنماط الطباع، وسرعة التصرف والاستجابة. تدرس لهن أيضاً فنون الإغراء وأساليبه، بالإضافة إلى لعلم النفس، وعلم الاجتماع وعلم الأمراض النفسية Peyschopathology ومنها طرق الإشباع الجنسي، ونطريات الجنس في أعمال السيطرة، والصدمات العالية للسيطرة والتي توصف بأنها آليات زناد إطلاق النار Trigger واكتشاف مرضى القهر Compulsion الاجتماعي أو السياسي أو الديني لسهولة التعامل معهم، وكذا المصابين بإحباطات الشعور بالنقص Deficiency وذوي الميول الجنسية المنحرفة التي لا تقهرها الجماعة Normal hetro sexual coitus إلى جانب التمرينات المعقدة للذاكرة لحفظ المعلومات وتدوينها بعد ذلك، وتدريبات أكثر تعقيداً في وسائل الاستدراج والتنكر والتلون وإجادة اللغات.
    إنهن نسوة مدربات على التعامل مع نوعية خاصة من البشر، استرخصت بيع الوطن في سبيل لذة الجنس. ومن هنا ندرك أنهن نساء أخريات يختلفن عن سائر النساء.
    وعنهن يقول "مائير عاميت إن المرأة سلاح هام في أعمال المخابرات الإسرائيلية ... فهي تمتلك ملكات يفتقر اليها الرجال ... بكل بساطة .. إنها تعرف جيداً كيف تنصت للكلام ... فحديث الوسادة لا يمثل لها أدنى مشكلة .. ومن الحماقة القول بأن الموساد لم توظف الجنس لمصلحة إسرائيل .. فنحن لدينا نساء متطوعات راجحات العقل ... يدركن الأخطاء المحدقة بالعمل ... فالقضية لا تنحصر في مضاجعة شخص ما ... إنما دفع الرجل إلى الاعتقاد بأن هذا يتم مقابل ما يتعين أن يقوله... وكانت "ليلى كاستيل" أسطورة نساء الموساد بحق ... فبعد سنوات من وفاتها عام 1970 كان الجميع يتحدثون عن "مواهبها" الاستثنائية ... فقد كانت تتحدث العبرية والفرنسية والانجليزية والألمانية والايطالية والعربية... وكانت جذابة وذكية ... وجديرة بثقة الموساد ... وكان سلفى "هاريل" يستخدم عقلها وأنوثتها في "مهمات" خاصة في أوروبا".
    وفي هذه الزاوية من موقع يا بيروت ... اخترنا شرائح متباينة لبعض الخونة .. الذين فقدوا نخوتهم .. وتخلوا عن عروبتهم ...لعملوا لصالح الموساد إما عن قصد ... او لنقص الدافع الوطني .. أو سعياً لتحقيق حلم الإثراء .. وربما لجنوح مرضي معوج .. وقد كان الجنس عاملاً مشتركاً في أغلب الحالات ... وأحد ركائزها الأساسية .. ومن بعده المال.
    وبرؤية جديدة .. من خلال منظور قصصي – يمتزج بالوقائع التاريخية – تغلغلنا إلى أعماق هؤلاء ... في محاولة جادة لكشف نوازعهم ...واستبيان صراعاتهم ومعاناتهم ... ومس أمراضهم القميئة ... وتعرية قمة حالات خُورهم.
    وكذا .. تسليط الضوء على أسباب ومراحل سقوطهم .. واستغراقهم في جُب الجاسوسية .. تغلفهم نشوة الثقة الكاذبة وأوهام الطمأنينة ... إلى أن تزلزلهم الصدمة .. وأيدي رجال المخابرات المصرية تقتلعهم من جذور الوهم ... فتعلو صراخاتهم النادمة اللاهثة ... وقد انحشروا في النفق الضيق المظلم المخيف ... لحظة النهاية المفجعة.
    واعترافاً بإنجازاتهم الخارقة .. كان القصد إبراز جور رجال المخابرات ... في الحفاظ على منظومة الأمن القومي .. بكشف ألاعيب الموساد ومخططاتها ... وتأمين الوطن ضد عبث العابثين .. في حرب سرية شرسة .. سلاحها الذكاء والدهاء والمهارة ... وحقائقها أضخم من التخيل ... وأعظم أثراً في دهاليز السياسة .. والمعارك .
    1) إسرائيل: أطلقها اليهود على أرض فلسطين المغتصبة... وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام وهو ابن إسحق ابن ابراهيم عليه السلام... وقد اتخذ اليهود اسم اسرائيل لدولتهم حتى لا يجرؤ المسلمون على ذكره بالإساءة ... لأنهم مأمورون باحترام الأنبياء .. وهدفهم – إذا ما ندد العرب بالاحتلال – أن يظهروا للعالم أن المسلمين لا يمتثلون لله في احترام أنبيائه.
    2) أنشئ جهاز المخابرات اليهودي بتوصية من المؤتمر اليهودي الأول ... الذي انعقد يوم الأحد 29 أغسطس 1897 في بال بسويسرا ... وكان جهازاً غير منظم مهمته الرئيسية العمل على تهجير اليهود إلى فلسطين ... وشراء الأراضي بها لتثبيت اليهود المهجرين في معسكرات ومستوطنات محصنة قوية .. وكانت المستوطنات ما هي إلا بداية الحلم ... فالمستوطنة هي الوطن الأول المصغر ... أي إسرائيل الصغرى .. ومستوطنات وشعب وزراعة واقتصاد وسلاح وجيش يعني إسرائيل الكبرى . أما "الموساد" ... فهو بمثابة جهاز المخابرات المركزية ... وتم إنشاؤها عام 1937 وأطلق عليه وقتئذ: موساد ليلياه بيث: Mussad Lealiyah Beth أي منظمة الهجرة الثانية ... وكان أول مركز للقيادة في جنيف، ثم انتقل إلى استانبول بهدف مساعدة يهود البلقان على الهرب عبر تركيا .. وكان ذلك قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية ... ثم اتجهت مهمة الموساد بعد ذلك إلى تنسيق نشاط الاستخبارات الاستراتيجية والتكتيكية بشكل عام في الخارج، ويقع مقر الموساد الرئيسي بشارع الملك شاؤول في تل أبيب .. داخل ثكنة عسكرية محصنة محاطة بالأشجار العالية والأسوار .. وهي تقوم بالمهام الرسمية وغير المشروعة على حد سواء.
    3) يقول المفكر اليهودي "موشي مينوحيم" في كتابه "انحطاط اليهودية": "... . لقد ارتكب اليهود جرائم لا تعد ولا تحصى بكامل وعيهم وإرادتهم .. ولا بد من محاكمتهم كما حوكم من قبل النازيون ... فلا يمكن أن تنطمس معالمها مهما طال الزمن... ومهما برعوا في التستر عليها ... وإخفاء معالمها.".
    4) صهيون: جبل بالقرب من القدس .. والصهيونية حركة من الحركات التي سعى إليها بعض بني إسرائيل لتضليل العالم ... وليصبح لهم كيان ودولة وكتاب مقدس ... لإضفاء الحماية الشرعية لهم ضد المسلمين والمسيحيين... وكان أن حرفوا التوراة بما يتناسب مع أهوائهم واطماعهم وأظهروا ذلك في كتاب أسموه التلمود وهو الذي يدرسونه اليوم ويتخذونه نبراساً لهم وحجة في مواجهة ما جاء بالقرآن والإنجيل.
    الجنرال مائير عاميت: رئيس جهاز الموساد (1963-1967) خلفاً لـ "أيسير هاريل" .. وهو من مواليد طبريا 1926. تطوع عام 1946 في منظمة الهاجاناه الإرهابية وحارب الجيوش العربية عام 1948 وجرح في جنين ... واستولى مع إحدى الفصائل على إيلات ... وكان قائد معركة الجنوب في حرب السويس 1956 وأصيب برصاص المصريين وظل يعالج بالمستشفى ستة عشر شهراً في أمريكا... بعدها تولى رئاسة مخابرات الجيش (أمان)... ثم رئاسة الموساد .. وكان له دور بارز في حرب 1967 ... وفي عهده زرع "لوتز" في مصر ووصلت الطائرة الحربية ميج 21 العراقية إلى إسرائيل. بعد ذلك عاش وحيداً في مزرعته ولم ينجب أطفالاً ..




    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ×*× أصحــــاب فى منتــــدى ×*× ـــــــــــــــــــــــــــــــــ







    __________ ×*× أصحاب فى منتدى ×*× __________

    الشاعر
    المدير العام
    المدير العام

    ذكر
    عدد الرسائل : 5258
    العمر : 29
    الموقع : www.friends100.nice-topic.com
    العمل/الترفيه : حاصل على ليسانس حقوق
    تاريخ التسجيل : 12/03/2008

    رد: ما هي الجاسوسية

    مُساهمة من طرف الشاعر في الخميس 01 أبريل 2010, 5:06 pm

    [b]1- إبراهام موشيه ..

    زعيم شبكة الـ "36".. !!


    وقف "روبرتو بيترو" أمام ضابط الجوازات في مطار بغداد الدولي وهو يقول: لماذا هذا التأخير يا سيدي؟ أجابه الضابط بأنها إجراءات أمنية بسيطة لن تستغرق كثيراً.
    وسأله: كم مرة جئت الى بغداد من قبل؟
    سريعاً أجابه الإيطالي المتذمر: إنها زيارتي الأولى للعراق، وقد جئت مندوباً عن شركة أنتراتيكو للمقابض في روما. لأعرض إنتاجنا على رجال الأعمال هنا، وأبحث إمكانية إقامة جناح لنا بسوق بغداد الدولي.
    سلمه الضابط جواز سفره مصحوباً بتمنياته الطيبة، فشكره روبرتو وغادر المطار، ليستقل تاكسياً الى فندق ريجنسي بوسط بغداد. وفي حقيقة الأمر لم يكن روبرتو هذا سوى ضابط مخابرات إسرائيلي.
    مولتي تشاو
    ولد لأب يهودي إيطالي وأم هنغارية، وعاش سني مراهقته في الشمال بمدينة "تريستا" الساحرة المطلة على بحر الإدرياتيك، وخدعته الدعاية اليهودية عن أفران الغاز التي التهمت ستة ملايين يهودي في ألمانيا، وبهرته شعارات الصهيونية والحياة الرغدة لليهود في إسرائيل، فهاجر اليها مع أمه رينالدا بعد وفاة أبيه.
    هناك خدم في جيش الدفاع الإسرائيلي ثم في جهاز الشين بيت "الأمن الداخلي"، وأظهر كفاءة عالية في قمع الفلسطينيين، وتجنيد بعض الخونة منهم لحساب الجهاز بعد إجادته التامة للغة العربية.
    لكن حادثاً مفاجئاً قلب حياته بعد ذلك رأساً على عقب، إذ ضبط أمه عارية في أحضان يهودي يمني، تمكن من الهرب بسرواله تاركاً بقية ملابسه، فأصيب بنكسة نفسية كبيرة، إذ كانت أمه تمثل لديه صورة رائعة لكل معاني الحب والكمال، ولم يتصور أن امرأة مثلها في التاسعة والأربعين، قد تسعى الى طلب الجنس، وتتعاطاه مع السائق اليمني.
    لحظتئذ. . قرر ألا يعيش في تل أبيب، وقدم استقالته من عمله وحمل حقيبته عائداً الى مسقط رأسه، عازماً على أن يعيش بقية حياته أعزباً، فطالما خانت أمه فلا أمان ولا ثقة بامرأة أخرى.. !!
    لكن مايك هراري ضابط الموساد الإسرائيلي الذي كان يبحث عن ذوي الكفاءات المخلصين لـ "يطعم" بهم أقسام الموساد المختلفة، جد في البحث عن "روبرتو بيترو" حتى أدركه في تريستا، إلا أنه فشل في إقناعه بالعودة معه الى إسرائيل، وتركه أربعة أشهر ورجع اليه ثانية ليخبره بوفاة أمه، ويجدد دعوته له بالعمل معه في الموساد.
    استطاع هراري بعد جهد العودة بروبرتو الى تل أبيب، وألحقه فوراً بأكاديمية الجواسيس ليتخرج منها بعد ستة أشهر جاسوساً محترفاً، يجيد كل فنون التجسس والتنكر والتمويه والقتل، عنده القدرة على تحمل صنوف التعذيب المختلفة، وأساليب الاستجواب الوحشية لإجباره على الاعتراف، إذا ما سقط في قبضة المخابرات العربية.
    فقد اكتشف خبراء الموساد مقدرته الفذة على مقاومة الألم، الى جانب ذكائه الشديد وإجادته الإقناع بوجهه الطفولي البريء، الذي يخفي قلباً لا يعرف الرحمة.
    كل هذا. . يضاف الى خبرته التي لا حدود لها في عالم الإلكترونيات، وتكنولوجيا الاتصالات، وموهبته الفائقة في تطوير أجهزة اللاسلكي، التي يستخدمها الجواسيس في بث رسائلهم.
    ومنذ وصل روبرتو لفندق ريجنسي، تتبعه السيارة الماسكوفيتش، وعقله لا يكف عن التفكير في من ذا الذي يراقبه ويقتفي أثره؟ أيكون ضابط مخابرات عراقياً ؟ أم أحد أعضاء الشبكة؟
    استبدل ملابسه على عجل وخرج من باب الفندق يمسح المكان بعيني صقر باحثاً عن الماسكوفيتش فلا يجد لها أثراً، وفي شارع السعدون توقف أمام إحدى الفترينات وتأكد من خلال زجاجها العاكس بأن هناك من يراقبه، فاختفى فجأة بمدخل إحدى البنايات وتسمر مكانه في الظلام، وبعد برهة يدلف شبح مسرعاً فيصطدم به، وقبل أن تهوي على رأسه قبضة روبرتو الحديدية، يصيح الشبح على الفور: "مولتي تشاو".
    إنها كلمة السر المتفق عليها، ليس في بئر السلم، ولكن بمكتب الخدمات العامة، الواقع على بعد عدة بنايات ويمتلكه إبراهام موشيه، الذي كان يراقب روبرتو بنفسه، وأوشك الأخير ان يحطم فكه بقبضته.
    الحب المحرم

    لم يكن موشيه يهودياً عراقياً فحسب، بل زعيماً محترفاً لشبكة جاسوسية إسرائيلية داخل العراق، استطاع أن يمد نشاطه حتى الكويت وسوريا، متخذاً من عمله في التجارة والاستيراد ستاراً يخفي وراءه حقيقته، وكانت له قصة مثيرة تستحق منا أن نسردها، ونتتبع معاً كيف انجرف مستسلماً في تيار "الخيانة" منذ صباه، مضحياً بكل شيء في سبيل الوصول الى مأربه، ضارباً عرض الحائط بالأمانة والشرف.
    كانت بدايته في ضاحية دوما بالقرب من دمشق. ولد لأم يهودية سورية، وأب يهودي عراقي يعمل دباغاً للجلود، امتلك ناصية الحرفة، وأقام مدبغة في بغداد بعد ستة أعوام من العمل الجاد في سوريا، إذ هرب فجأة الى موطنه الأصلي ومعه أسرته الصغيرة، بعد ما اتهم باغتصاب طفل مسيحي دون العاشرة، فعاش في بغداد يحاصره الخوف من مطاردة أسرة الغلام أو السلطات السورية. لكنه لم يرتدع بعد هذه الحادثة، إذ واجهته هذه المرة تهمة اغتصاب طفل آخر في بغداد.
    ولأنه أثرى ثراء فاحشاً، دفع مبلغاً كبيراً لوالد الطفل رقيق الحال، فتبدلت الأقوال في محضر الشرطة، وخرج موشيه ببراءته، ليمارس شذوذه على نطاق أوسع مع غلمان مدبغته، الى أن وجدت جثته ذات يوم طافية بأحد الأحواض المليئة بالمواد الكيماوية المستخدمة في الدباغة، وكان ابنه إبراهام وقتئذ في الثانية عشرة من عمره، وأخته الوحيدة ميسون على أعتاب السابعة.
    باعت أمها المدبغة وهربت بثمنها الى مكان مجهول مع السمسار اليهودي الذي جلب لها المشتري، وتركتهما يواجهان مصيرهما لدى عمهما البخيل، ويتذوقان على يديه صنوف القهر والقسوة كل لحظة.
    وأمام تلك المعاناة. . ترك إبراهام مدرسته، والتحق بالعمل كصبي بورشة لسبك الفضة يمتلكها تاجر يهودي، بينما عملت أخته كخادمة بمنزل عمها مقابل الطعام، واكتشف إبراهام ميلا لديه للسرقة، فمارس هوايته بحذر شديد في سرقة المعدن الخام قبل سبكه ووزنه دون أن يلحظه أحد.
    وما أن بلغ مرحلة المراهقة باندفاعها وطيشها، حتى ظهرت عنده أعراض الشذوذ كوالده، وإن كانت تختلف في الأسلوب والاتجاه، وكانت ضحيته الأولى..أخته التي كان ينام معها في فراش واحد بإحدى الحجرات المنعزلة، فكان يحصل منها على نشوته الكاملة وهي تغط في سبات عميق.
    وذات ليلة . . استيقظت ميسون على غير العادة، ولاذت بالصمت المطبق تجاههه عندما أحست به يتحسس جسدها، فهو شقيقها الذي يحنو عليها، ويجيئها بالملابس الجديدة والحلوى، ويدافع عنها ضد جبروت عمه وزوجته، ويطلب منها دائماً الصبر على قسوة الظروف، طائراً بها في رحلات خيالية بعيداً عن منزل عمهما، فكانت لكل ذلك تسكت عليه.
    ولما ظهرت عليها صفات الأنثى وعلتها مظاهر النضوج، استشعرت لذة مداعباته التي أيقظت رغباتها، فتجاوبت معه على استحياء شديد في البداية، الى أن استفحل الأمر بينهما للمدى البعيد العميق، فهرب بها الى البصرة، بين أمتعتهما صندوق عجزا عن حمله، كان بداخله خام الفضة الذي سرقه على مدار عشر سنوات كاملة من العمل بالمسبك.
    وهناك . . معتمداً على خبرته الطويلة، أقام مسبكاً خاصاً به بحصيلة مسروقاته، واكتسب شهرة كبيرة بين التجار، وأثرى ثراء فاحشاً بعد أربع سنوات في
    البصرة.
    كانت ميسون في ذلك الوقت قد تعدت التاسعة عشرة، جميلة يانعة تحمل صفات أمها الدمشقية، ذات جسد ملفوف أهيف، ووجه أشقر تتوجه خيوط الذهب الناعمة، عيناها الناعستان كحبتي لؤلؤ تتوسطهما فيروزتان في لون البحر، وفم كبرعم زهرة يكتنز بالاحمرار والرواء، وأنوثة طاغية تشتهيها الأعين وما ذاقها إلا إبراهام.
    بيد أن الحب له طعم آخر، ولسع بديع يداعب الخيال، فتعزف الخفقات سيمفونية رائعة من أغاني الحياة.
    فعندما أحبت ميسون جارها وتمكنت منها المشاعر، هربت كأمها مع الحبيب الى أقصى الشمال. . الى الموصل، فتزوجته مخلفة وراءها إبراهام يلعق الذكريات ويكتوي بنار الوحدة، تنهشه أحزانه فيتخبط مترنحاً، وتميد به الخطوات تسعى الى حيث لا يدري، ويتحول الى إنسان بائس.. ضعيف وحيد.
    في هذا المناخ يسهل جداً احتواؤه بفتاة أخرى، تشفق عليه وتقترب منه عطوفة رقيقة، وهذا بالفعل ما حدث، إذ قربته "راحيل" اليها، ولازمته في قمة معاناته للدرجة التي يصعب عليه الابتعاد عنها.
    ولأنها ابنة يهودي يعمل لحساب الموساد، وكان لها دور فعال في نشاطه التجسسي، استطاعت أن تضمه بسهولة الى شبكة والدها. ولم لا. . ؟ إنه خائن بطبعه منذ الصغر، استلذ الخيانة عشر سنوات مع صاحب المسبك، وخان الشرف والأمانة عندما انتهك حرمة أخته، ذابحاً عفافها غير مبال بالدين أو القيم، فإن مثله معجون بالخيانة، ليس يصعب عليه أن يخون الوطن أيضاً، فكل القيم عنده طمست معالمها وغطاها الصدأ.
    لقد بدت سهلة رحلته مع الجاسوسية بعدما تزوج من راحيل، وأخضع لدورات عديدة صنعت منه جاسوساً، فانتقل الى بغداد ليمارس مهامه الجديدة. ولم يكن يدرك أبداً أن شبكته التي سيكونها فيما بعد، ستكون أشهر شبكات الجاسوسية في العراق قاطبة.
    شاخص الداهية
    في بغداد استأجر إبراهام منزلاً رائعاً، وافتتح مكتباً
    وهمياً للتجارة بشارع السعدون، والتحق بأحد المعاهد المختصة بتعليم اللغة الإنجليزية، وجند أول ما جند شاباً يهودياً يعمل مترجماً للغة الروسية، له علاقات واسعة بذوي المناصب الحساسة في الدولة، كثير السفر الى موسكو بصحبة الوفود الرسمية، كان دائماً ما يجيء محملاً بالسلع والكماليات، معتمداً على إبراهام في تصريفها.
    كان تجنيده بعيداً تماماً عن الجنس أو المال. إذ كان "شوالم" غالباً ما يحكي لإبراهام أسرار سفرياته وتفاصيل ما يدور هناك بين الوفدين العراقي والسوفييتي، ولم يكن يخطر بباله أن أحاديثه مع إبراهام كانت كلها مسجلة.
    وعندما استدرجه ذات مرة للخوض في ادق الأسرار، تشكك شوالم في نواياه فامتقع وجهه واستبد به الخوف، وعلى الفور عالجه ابراهام بالحقيقة، وأكد له بأنه استفاد كثيراً من أحاديثه ونقلها حرفياً للإسرائيليين، فحاول الشاب أن يفلت بجلده من مصيدة الجاسوسية، لكن شرائط التسجيل المسجلة بصوته كبلته، فخضع مضطراً لابتزاز عميل الموساد.
    كانت تجربته الأولى الناجحة قد زادته ثقة في نفسه، وأخذ يبتز شوالم الى آخر مدى.
    فمن خلاله تعرف إبراهام على مهندس يهودي، يعمل بأحد مصانع الأسمنت في بغداد، تردد كثيراً، على منزله برفقة شوالم في بادئ الأمر، ثم بمفرده بعد ذلك حيث شاغلته راحيل برقة متناهية، وأوحت اليه نظراتها وابتساماتها السحرية بعالم آخر من المتعة، لكنها لم تعطه شيئاً مما أراد، وايضاً لم تتجاهله، فحيره أمرها كثيراً، وما بين شكوكه في تصرفاتها حياله، واستغراقه في تفسيرها، أدمن رؤيتها طامعاً فيما هو أكثر، ليستسلم في النهاية صاغراً، ويستجيب لأوامرها عندما طلبت منه معلومات عن المواقع العسكرية التي تتسلم حصص الأسمنت.
    وعندما سلمته أربعمائه دينار مقابل خدماته، صدمته الحقيقة التي تكشفت له، فهونت عليه الأمر وشرحت له الكثير عن واجب اليهود إزاء وطنهم الجديد، إسرائيل، وأمام فتنتها القاتلة لم يتبرم أو يعترض، بل تطوع – إرضاء لها – بجلب المعلومات الحيوية دون
    تكليف منها، عازفاً عن العمل بمقابل مادي لقاء خدماته، على أمل الهجرة الى إسرائيل في أقرب فرصة، وتوفير فرصة عمل له هناك.
    ولما أدركت هي ما يصبو اليه، لعبت على أوتار أمنيته، ووعدته بتحقيقها في التقريب العاجل.
    استتر إبراهام خلف مكتبه التجاري، وزيادة في التمويه . . قام بشحن كمية من فاكهة البرتقال الى الكويت، بواسطة سيارة نقل كبيرة "برادة" يقودها سوري عربيد من السويداء، يعشق الخمر العراقي (1) والنساء، له زوجة سورية في درعا، وأخرى عراقية في المقدادية، وثالثة إيرانية في كرمشاه.
    كان السائق زنديقاً لا ديانة له، اسمه "خازن" وشهرته "شاخص" لشخوص واضح في عينيه، استطاع هذا الخازن أن ينال ثقة ابراهام خلال فترة وجيزة من العمل لديه في نقل الفاكهة الى الكويت، ولأنه سائق فقط على البرادة، تسلل إبراهام الى عقله ووجدانه، ووعده بأن يمتلك مثلها إذا أخلص اليه "وتعاون" معه.
    في إحدى زياراته لزوجته السورية، تمكن شاخص من الحصول على بعض المعلومات التي تتصل بالتحركات العسكرية السورية على الجبهة، وبعض القواعد الجوية التي تطورت منشآتها وتحصيناتها، كما وطدد علاقته بأحد المتطوعين في الجيش السوري من أقرباء زوجته، استطاع بواسطة الهدايا التي أغدقها عليه، أن يتعرف من خلاله على أسرار هامة، تمس أموراً عسكرية روتينية ويومية، قام بنقلها الى ابراهام بأمانة شديدة، فمنحه مبلغاً كبيراً شجعه على أن يكون أكثر إخلاصاً في البحث عن المعلومات العسكرية، ليس في سوريا فحسب، بل وفي الكويت أيضاً.
    كانت الكويت في ذلك الوقت إمارة صغيرة غنية، سمحت للعديد من العراقيين والإيرانيين بالإقامة وبعض حقوق المواطنة (2)، فضلاً عن العديد من أبناء الجنسيات العربية الأخرى الذين تواجدوا بها منذ سنوات طويلة. ومن بين هؤلاء كانت توجد نفوس ضعيفة يسهل شراؤها، خاصة أولئك الذين يشعرون بالدونية وبأنهم مواطنون من الدرجة الأدنى.
    استطاع خازن أن يستثمر ذلك جيداً في شراء ذمم بعضهم، وحصل على معلومات دقيقة عن أنواع الأسلحة المتطورة في الكويت، ومخازنها، ونظم التدريب عليها، وعدد المنخرطين في الجيش الكويتي،
    وبعثات الطيارين في الدول المختلفة. وامتد نشاطه الأفعواني الى دول الخليج العربي وإماراته الأخرى. فمكن بذلك ابراهام من تجميع ملفات كاملة، تحوي الكثير من المعلومات العسكرية والاقتصادية والتجارية عن الكويت ومنطقة الخليج.
    ميسون عادت
    تحير ضباط الموساد في أمر عميلهم أبراهام، فإخلاصه يزيد كثيراً عن الحد المعهود، ونشاطه التجسسي يتطور ويمتد ليشمل بخلاف العراق دول الخليج وسوريا. وكان لا بد من حمايته كي لا يغتر بنفسه فيكشف أمره، وحمايته ليست بالطبع بواسطة حراس مسلحين، وإنما بتدريبه تدريباً خاصاً لرفع الحس الأمني لديه، والوصول بكفاءته كجاسوس محترف الى درجة أعلى في الخبرة والمهارة، فاستدعى للسفر الى عبادان على وجه السرعة، حيث كان ينتظره خبيران من الموساد أحدهما روبرتو بيترو، جاء خصيصاً من أجله لأنه يحمل ترخيصاً تجارياً، لم تواجهه مشكلة في مغادرة العراق.
    مكث أبراهام معهما تسعة عشر يوماً، أخضع أثناءها لدورات مكثفة في كيفية فرز المعلومات وتنقيتها، والسيطرة على هذا الكم الهائل من العملاء الذين يدينون بالولاء لإسرائيل، هذا فضلاً عن تدريبه على كيفية الإرسال بالشفرة، بواسطة جهاز لاسلكي متطور أمدوه به وجهاز راديو لاستقبال الأوامر. ورجع إبراهام الى العراق يزهو بالحفاوة التي قوبل بها، وبالتدريب الجيد الذي ناله، وبالأموال الطائلة التي ما حلم بمثلها يوماً.
    سرت راحيل بالهدايا الثمينة التي حملها اليها. وجهاز الراديو الرانزستور الحديث بين أمتعته، والذي هو في الأصل جهاز لاسلكي تتعدى قيمته عشرات الآلاف من الدولارات وفي أولى رسائله الى الموساد طمأنهم على وصوله بسلام، وبثهم تحيات زوجته، وتلقى رداً يفيد استلام رسالته، وتمنياتهم الطيبة لهما بعمل موفق.
    في الحال شرع إبراهام في الاتصال بأعضاء الشبكة، وطلب منهم معلومات محددة كل حسب تخصصه، وأمدهم بآلاف الدناتير ليغدقوها على عملائهم، فأثبت كفاءة عالية في إدارة شبكته بمهارة.
    وذات يوم بينما كان في الموصل، لم يصدق عينيه وهو يقف وجهاً لوجه أمام ميسون في أحد الميادين، وحين ألجمتها المفاجأة أسرعت بالفرار وسط الزحام تتلفت خلفها، بينما غادر سيارته الماسكوفيتش ملهوفاً وأسرع وراءها، تمر برأسه ألوان من الذكريات البعيدة لم يستطع نسيانها. فلما أدركها،
    ملتاعة صرخت، فطمأنتها نظراته المليئة بالحب والشوق، ومشت معه الى السيارة ترتعد، وقد انحبست الكلمات في حلقومها.
    وفي الطريق الى منزلها.. عاتبها كثيراً، وشكا لها قسوة المعاناة التي عايشها من بعد هروبها، وعلى المقود هجمت عليه أشجانه، وغلبته دموعه فاستسلم لها، في حين شهقت أخته باكية تستعطفه، وترجوه أن ينسى ما كان بينهما، وأشارت الى بطنها المنتفخ قائلة إنه الابن الثالث لها.
    لكن يهودياً خائناً وشاذاً مثله، لم يكن مؤهلاً لأن يستجيب لرجفة الخوف والضعف عند عشيقته الأولى في حياته .. أخته. فما إن وصلا الى منزلها، وكان خالياً من زوجها، إلا وطالبها بحمل مستلزماتها وولديها والعودة معه الى بغداد. رفضت ميسون مسترحمة، فانهال عليها ضرباً وركلاً غير مبال بصراخ الصغيرين، وأمام إصرارها على الرفض طالبها بحقه . . فيها. . !!
    ألم نقل بأنه يهودي خائن، تبرأت منه النخوة واعتلاه الجمود؟ .. هكذا نال ما أراده منها، مدعياً بأنه حق مكتسب وواجب عليها أن تؤديه كلما طلبها.
    رجع بغداد مكدراً ليجد راحيل تعاني آلام الحمل الأول في شهوره الأخيرة. وبعد أسبوع يأخذها في الفجر الى المستشفى، فتلد جنيناً ميتاً سرعان ما تلحق به هي الأخرى بسبب حمى النفاث، كأنما أراد الله أن يقطع ذريته الى الأبد، ويحرمه من مشاعر الأبوة فيظل وحيداً كشجرة جافة بلا جذور، تطيح بها الأنواء فتتكسر.
    ولأول مرة منذ هجرته ميسون في البصرة، تفتك به الوحدة وتعتصره الأحزان، فتخنق لديه مباهج الحياة، وتبثه اللوعة تكوي عظامه وتزلزل عقله، فيفقد شهيته للعمل، وينزوي في ضعف يسربله الخوف والوهن، وتفر منه اندفاعات الجرأة الى حيث لا مستقر.
    اللاسلكي المهشم
    في تل أبيب اجتمع ضابط الارتباط بمرؤوسيه، وقرأ عليهم رسالة عاجلة بثت في بغداد تقول: "دوف: أمر بظروف نفسية معقدة. . لا أستطيع الاستمرار في العمل. . لن أكون ذا نفع لكم من الآن . . ابعثوا بمن يقود المجموعة . . سأنتظر ردكم بلا أوامر في الميعاد شالوم".

    وجم الجميع، فإشارات الراسلة ورموزها السرية صحيحة، بما يفسر عدم وقوع العميل في قبضة المخابرات العراقية، ماذا حدث إذن؟
    كانت هناك شكوك في فحوى الرسالة، فهي إحدى المرات القلائل، الوحيدة التي يتسلم فيها الموساد رسالة غامضة كهذه من عميل نشط. وفسر البعض ذلك بأنه ربما كشف أمره واعترف بكل شيء، وضبط بنوتة الشفرة رموز الاستهلال والختام السرية المتفق عليها. لكن ضابط الارتباط استبعد ذلك، فالعميل يحفظ الرموز جيداً عن ظهر قلب ودرب كثيراً على ذلك في عبادان، ولو أن أمره قد انكشف وأجبر على بث الرسالة، لعكس الأرقام. وكان لابد من معرفة حقيقة الوضع في العراق.
    عندئذ بعثوا اليه برسالة مغلوطة سرعان ما جاءهم رده يطلب إعادة البث مرة أخرى، ولما عجز عن فك رموزها، أيقن أن هناك خطأ ما، فبث رسالة تأكيدية أخرى ضمنها إشارت سرية بديلة أراحتهم وطمأنتهم.
    على الفور أرسلوا اليه بإيراني خبيث، يدعى طباطباني حبرون يعمل لحسابهم في طهران، تسلل الى العراق بأوراق مزورة تحمل اسم رضائي عبد الرضا، التقى بإبارهام الذي كان شارد الذهن منكسر المزاج، واستطاع بعد لأي أن يعيد اليه توازنه، ويقنعه بالاستمرار في العمل، خاصة وإسرائيل في تلك الفترة كانت تمر بظروف مختلفة، بعدما انتصرت على العرب في حرب يونيو 1967، هذه الظروف كانت تستدعي العمل بجد ترقباً لرد عربي وشيك، قد يدمر إسرائيل ويقضي عليها.
    لقد وعده طباطباني بحياة رغدة في إسرائيل بعد انتهاء مهامه، فحرك فيه روح الحمية والعداوة ضد العراقيين، الذين أمدوا الجيوش العربية بالسلاح والعتاد لضرب إسرائيل، فلما نجح الخبيث في مهمته مع الجاسوس المحبط، عاد من حيث أتى، فلقد استرد إبراهام طاقته ومواهبه من جديد، ومارس الجاسوسية على أوسع نطاق، الى أن وقع حادث خطير زلزل كل شيء.
    فبينما كان يحمل جهاز اللاسلكي متوجهاً به الى مخبئه بسطح منزله – وقد انتهى لتوه من بث رسالة
    لتل أبيب – زلت قدمه على السلم، فسقط منه الجهاز الثمين وتبعثرت محتوياته الداخلية.
    حينئذ أصيب أبراهام بالفزع، واعتراه اضطراب رهيب. وكتب على الفور رسالة بالحبر السري الى الموساد في أثينا، يطلعهم على الخبر الصاعقة، وكانت صاعقة بالفعل وقد أصابت العقول المتابعة في تل أبيب.
    وعقد على الفور اجتماع ضم نخبة من خبراء الموساد، اتخذ فيه قرار نهائي بإرسال روبرتو بيترو الى بغداد لإصلاح الجهاز المعطل.
    اطلع ضابط الموساد على المهمة التي كلف بها، وحسب الخطة الموضوعة سافر الى روما حيث تسلم وثيقة سفر إيطالية، وتمت تغطية شخصيته الجديدة كمندوب لشركة انتراتيكو الايطالية للمقابض، حيث سجل اسمه في جميع الدوائر، توقعاً السؤال عنه من قبل مكتب المخابرات العراقية في روما.
    فما إن وطأت قدماه مطار بغداد الدولي، حتى كانت عيون مخابراتها ترصده عن بعد. فالجواسيس في تلك الفترة كانوا كمرتادي دور السينما، لا عدد لهم، أغلبهم من يهود العراق الذين ينعمون بالأمن، وأبوا إلا أن يعترفوا بإسرائيل وطناً أولاً لهم. فباعوا أمن العراق وهتكوا ستره، ونقبوا عن أسراره لحساب الموساد.
    حصاد المشانق
    ما إن رصدت أعين المخابرات العراقية مطاردة إبراهام لروبرتو حتى كثفت من رقابتها، فهناك أمر ما يجمعهما معاً. وتأكد لهم ذلك من لقاء بئر السلم بشارع السعدون. وبينما البحث يجري في روما عن حقيقة روبرتو المجهول، كانت الأجهزة اللاقطة قد زرعت بمكتب إبراهام، الذي تسلل اليه روبرتو دون أن يلحظ وقوف سيارة "فان" سوداء ذات ستائر غليظة، بداخلها أحدث أجهزة التنصت التي تنقل أنفاس من بالمكتب، إضافة الى عربة جهاز تتبع الذبذبات اللاسلكية التي جيء بها من موسكو. فقد كانت تطوف بالمكان بلا انقطاع.
    بعد قليل سمع بوضوح رنين جرس الباب، ووقع أقدام تتحرك، وفجأة . . انبعث صفير حاد عطل عملية التنصت. فخبير الموساد المدرب، وبحسه الأمني
    العالي، أدار جهاز التشويش الذي جلبه معه، تحسباً.
    وعلى مدار تسعة أيام في بداية عام 1968، لم تسفر المراقبة عن شيء ذي قيمة، فإبراهام ماكر للغاية، وضيفه يقوم بمناورات عجيبة للتخفي استدعت تغيير فرق المراقبة والرصد كل عدة ساعات، فضلاً عن جهاز التشويش الإلكتروني الطنان، الذي أفشل عملية التسجيل.
    وبالرغم من ان التحريات التي جاءت من روما أكدت بأن روبرتو إيطالي لا شك في ذلك، لكن الأمر كان يبدو محيراً حقاً، فالساعات التي كان يقضيها بالمكتب مع إبراهام، كانت دائماً تثير شهية الاقتحام.
    وبينما كان الجو مشحوناً بالقلق والاضطراب، فجأة، ودون توقع. . التقط جهاز كشف الذبذبات اللاسلكية إشارات متقطعة لا تكتمل، تبث لاسلكياً من منطقة السعدون، فصرخ أحد الخبراء قائلاً إنها تشبه إشارات جهاز لاسلكي معطل، ويجري إصلاحه وتجربته، وعلى الفور صدرت أوامر عليا بمداهمة المكان. وكانت المفاجأة كما توقعها الضابط العراقي، حيث وجد روبرتو منهماً في إصلاح اللاسلكي، وإبراهام يرقبه عن قرب. .
    صعق العميلان. . ولهول الصدمة تسمرا في مكانيهما، فانقض عليهما الرجال وكبلوهما واقتيدا مغميان لمبنى المخابرات، حيث جرى استجوابهما في ذات ليلة، فيعترف ابراهام بكل شيء، بينما التزم روبرتو الصمت رغم التعذيب المميت الذي لاقاه، كأن جسده قد من صخر، لا رابطة بينه وبين مخه.
    وبعد ثلاث ليال من التجويع والعطش انهار روبرتو
    تماماً، وأقر بأنه ضابط مخابرات إسرائيلي، جاء لمهمة إصلاح الجهاز "فقط" لا للتجسس ضد العراق؟‍!
    وأسفر التحقيق مع العميلين عن مفاجآت عجيبة لم تخطر ببال العراقيين أبداً، فقد تبين أن شبكة إبراهام تضم 36 جاسوساً، هم في مجموعهم خليط عجيب من يهود عراقيين، وإيرانيين، وإسرائيليين من جنسيات مختلفة، ألقى القبض على غالبيتهم في غضون أربعة أيام، وقدموا الى المحكمة العسكرية العليا، وكانت هي المرة الأولى، في تاريخ الجاسوسية الإسرائيلية في العراق، التي يحاكم فيها ستة وثلاثون جاسوساً، تضمهم شبكة جاسوسية واحدة.
    وبقدر سعادة رجال المخابرات العراقية لضبط هذه الشبكة الخطيرة، كانت الصدمة قاسية جداً في إسرائيل، وأمهر رجالها يعدمون في سبتمبر 1968 ببغداد، غير آسفة تحصدهم المشانق والبنادق.
    إنها صدمة ما بعدها صدمة، إذ أفقدت الموساد الثقة بأن رجالها أذكى رجال المخابرات في العالم، وتأكد لها بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك في العراق، وفي سائر الوطن العربي، رجال أشد ذكاء وضراوة وخبرة، بما يؤكد استمرار حروب الجاسوسية والمخابرات بين العرب وإسرائيل، حروب شعواء ينتصر فيها الأقوى، والأمهر، والأذكى، والأشرس، ويندحر فيها المريض الضعيف !!
    [/b]



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ×*× أصحــــاب فى منتــــدى ×*× ـــــــــــــــــــــــــــــــــ







    __________ ×*× أصحاب فى منتدى ×*× __________

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 11 ديسمبر 2016, 5:06 am